غالب حسن
225
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
فالكلمة هنا أيضا هي المشروع ، نواة النص الذي بدوره استدعي بحالات رحبة من الحركة ، وقد تصاعدت أجواء الحركة بسبب الإضافة التأسيسيّة بين الكلمة والرب ، تختزن الكلمة كمشروع هنا صفة الاتساق المنطقي والواقعي ، وذلك تبعا لمقولة الصدق والعدل . قال تعالى : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ فصلت : 45 . الكلمة هنا أيضا هي المشروع الذي أستوجب كل مستحقات النص الأخرى ، وعلى امتداد هذه الآية أو في موازاتها آيات أخرى كثيرة . ( يونس / 19 ، هود / 110 ، الشورى / 14 . . . ) . قال تعالى : . . . كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ التوبة : 40 . انها المشروع القائم بذاته ، الجوهر . . . اذن الموقع الأول لمفردة ( الكلمة ) في الآية القرآنية التي ترد في تضاعيفها . . . انه الموضوع ، أو المشروع ، وحوليّات الآية تدور حول هذا الموضوع كمجالات وأجواء ومستحقات . . فهي مفردة خلّاقة . . . مبدعة . . مؤسّسة . الموقع الثاني : وتحتل مفردة ( الكلمة ) في بعض الآيات الواردة فيها موقع المبرّر والمسوّغ لحركة الفكرة أو مشروعيتها أو تجلّيها ، انها ليست الموضوع الذي تحوم حوله الآية ، وانما السرّ الخفي لتمكين الفكرة أو مسوّغ وجودها في الصورة التي تطرح بها من خلال النص . قال تعالى : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا