غالب حسن
199
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
من الحق وقرّر بالحق ، والحق هنا لا يتعدى حدود الواقع أبدا . * [ يحقّ الحقّ ] : اظهاره على نحو الغلبة والانتصار ، ابراز آثاره وتحكيم منطقه وقانونه وإشاعة فضائه ونشر إيحاءاته في الحياة والمجتمع ، وتأسيسا على هذا فان الحق في بعض مصاديقه ( وذلك على أقل التقادير ) في حاجة إلى رافعه ، أي لا ينتصر بمجرّد اتساق وحداثة أو انسجام وحدته ، لا ينتصر لأنه كائن أو فكرة أو ظاهرة محكومة من داخلها بمنطق اليقين أو قانون الافراد ، بل لا بدّ من آليّة تساهم في تكريس الحق وفق منطقه ولغته الخاصة بكل مفردة من مفرداته . والحق في هذا المقطع القرآني الشريف هو ( الدعوة الاسلاميّة ) في مواجهة الكفر والشرك والضلالة والانحراف . فاللّه يريد ان ينصر الاسلام بإظهار آثاره على الأرض ، تحكيم الظاهرة القرآنية ، شعار التوحيد ، النبوّة ، وذلك بتمكين آثار ذلك في جبين الواقع ، فقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ . . . . . . أراد أن يظهر الحق . . . ويعز الاسلام ويظفركم على وجوه قريش . . . * [ بكلماته . . . ] ، وهذه هي الآليّة ، ان اللّه أراد للاسلام الظفر بكلمات اللّه تبارك وتعالى ، ومن هنا يكون السؤال مشروعا عن هويّة هذه الكلمات ؟ ! ما هي كلمات اللّه هنا ؟ ! الرأي الأول : قضاء اللّه الذي سبق - رتبة - تصميمه وتأسيسه بإرادة اللّه جلّ وعلا ، وهو القضاء الموسوم بقوله تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وبقوله تعالى : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ، وبقوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .