غالب حسن

200

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

الرأي الثاني : الكلمات هي أمر اللّه بالقتال ، أي آياته المنزّلة بمقاتلة الكفار . وفي الواقع : ان تفسير الكلمات في هذه الآية بكلمة اللّه السابقة بانتصار الرسل في نهاية المطاف انما تصيب المرمى البعيد من المعنى ، فيما نحن نستطيع أن نتعايش مع السبب المتصل بالهدف [ إحقاق الحق ] على مقربة زمنية وماديّة ، وربما نتقرب بذلك من الرأي الثاني بل ربما نجمع كل هذه التصورات في بوتقة واحدة . ان ( كلمات اللّه ) هي ذات القتال الذي أمر اللّه به كمصداق لقضائه ، الأشمل الذي يؤكد أن انتصار الحق لا يتأتى ألّا من خلال الصراع ، أنه نفس القتال المأمور به ، باعتباره واقعا لا مفر منه لإحقاق الحق ، فالقتال هو آليّة إحقاق الحق في هذه الظروف ، التي نزلت فيها هذه الآيات المباركات ، وعليه يكون المعنى : ان اللّه أمركم بالقتال لان القتال كلمته لاحقاق الحق ، أن ( كلماته ) بيان مختصر لاقرار القتال باعتباره ضرورة واقعية نابعة من الظروف والملابسات الحاكمة آنذاك ، وهذا الاتجاه يدنو من الاتجاه الذي يركز على الأمر بالقتال ، كما أنه صدى بعيد لوعد اللّه وقضائه في صرف التاريخ بموازاة الحركة النبويّة . وإذا أدى هذا القتال بشروطه فإنه سوف يؤدى إلى النتيجة ، أي إحقاق الحق . 3 - الآية ( 82 ) من سورة يونس جاءت في معرض المعركة الحاسمة بين عصا موسى وعصي السحرة ، وبالتالي بين قوانين الواقع وابهامات الخيال ، بين الحق والباطل . قال تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ، فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ، فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ