غالب حسن
194
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
ج - الرؤيا الصالحة . ومهما كان الرأي ، فأنّ المسألة التي تستحق الالتفات ، ان ( كلمة اللّه ) هنا تذكرنا بالكلمة السابقة التي تجسدت في قضاء اللّه بخلق الزمن الصعب وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ، وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ، فهي دائرة ثالثة تتراصف مع الدائرتين السابقتين اللتين فصلنا فيهما الحديث ، ففي هذا الزمن الحتمي تنفرز ثلة من الناس ، هم حملة الايمان ، ترافقهم بشرى اللّه في الحياتين الأولى والثانية ، وقد كان موقع هذه الآية ( يونس : 64 ) في بنية تلكم المصفوفة التي تشكلت من نواة وحوليّات ، اي من القضاء في حومة الزمن الصعب ثم استحقاقات الذين انحرفوا عن خط الفطرة في العاجلة والآجلة ، حيث تكمّل الدائرة الثالثة تجليّات القانون الأكبر وتختم مسيرته من البدء حتى النهاية ، لقد كان موقع هذه الآية في هذا النظم المحكم ولكن ضرورة فنية حالت دون ذلك . 2 - نعتقد أن الحسّ العلمي يساعدنا على وضع التراتيبيّة القرآنيّة التالية : 1 - لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ الصافات : 171 . ب - وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ الانعام : 34 . ج - وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا