غالب حسن
188
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
الاتمام رحلة بدأت من الصدق وأضحت بالعدل ، أو هو مسيرة من السماء إلى الأرض ، فالصدق مقترب مفهومي يدل على المصدريّة المطلقة لهذه الكلمة المقدسة ، والعدل مقترب مادّي يدلّ على استقامة الحياة ان انضبطت بالكلمة ذاتها ، ف « عدلا وصدقا » مركب إشاري يلقي الضوء على مسيرة هذا الاتمام ، وانه مزيج من هذا التلاون بين السماء والأرض ، فالصدق خلو من التناقض في متن النص ، والعدل خلو من التناقض في صحيح تفاعله على الهامش ، ان العدل هنا هو صدى للصدق في مرحلة التطبيق . لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ . . . . يذهب الكثيرون إلى أن المعنى : لا مغيّر لاحكامه ! ! وهذا التفسير بارد جدا . انّ هذا المقطع يتصل بعمليّة الاتمام الذي بدأت به الآية الشريفة ، ومفاده البعيد انتفاء البديل أو انتفاء النص الصادق والعادل في قبال الدعوة الاسلامية العزيزة « 1 » ، فالاسلام هو الدين الذي استوعب العقيدة والشريعة والاخلاق على أتم مستوى من الطرح ، وهو الدين المفتوح لاستيعاب كل طاقة ، وبهذا ينتفي الدين البديل ، فالكلمة هي الاسلام بعنوانه العريض ، والكلمات هي تفاصيل هذا الدين الخاتم ، وأكبر شاهد على كون المقصود هو انتفاء البديل الآية التي تليها ، إذ يقول تعالى : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ الانعام : 116 ، كما أن الآية السابقة عليها تلقي بأسبابها إلى هذا المعنى
--> ( 1 ) وسيأتي طرح أعمق في النظرات التالية .