غالب حسن

189

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

الجذري ، ففي الانعام الآية 114 يقول تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، وعليه فان قوله تعالى لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ، ينصرف إلى استحالة النص الصادق العادل بعد النص الاسلامي ، وليس المعنى تبديل الأحكام بالمعنى الشائع الساذج ، فان التحذير من طاعة الآخر بعد توفر النص الصادق والعادل انما هو تحذير من اختيار النص البديل باعتبار انّه ليس تحويلا ولا كفوءا باي حال من الأحوال ، وابتغاء غير اللّه بعد تفصيل الكتاب هو ارتماء في أحضان نص غامض ، مبهم ، متناقض ، ينطوي على شيء من الباطل أو هو الباطل برمته . 2 - وفي هذا المسار يمكن ان ندرج قوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ التوبة : 40 . كَلِمَةُ اللَّهِ . . . استئنافية ، ومن الضروري ان لا تنعطف على كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا في تناكر القطيعة وتتجذر المفاصلة والمعاندة ، واعتقد ان ( كلمة اللّه ) هنا الاسلام ، فنجاة رسول اللّه من المؤامرة انما تمثل علو الاسلام في الأرض وقيامه شاخصا بعقيدته وشريعته و كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا الشرك ، وهذا التعاقب أو التوالي الذي ينطوي على تناظر على خط الظفر بالمستقبل يؤكد معركة عقيدية وتنافسا ذا صبغة فكريّة ، والذين كفروا من جهة ومحمد من جهة أخرى هم روافع هذه المعركة وآلياتها