غالب حسن

186

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

يخفي ذلك على الملائكة الذين هم واسطة التدبير بين العرش والوجود ؟ فالأسماء كما يظهر لي علم خاص جدا ، مبهم ، غامض ، خاف ، مجاله العصر اللاارادي والبيئة التي تتحكم فيها الاطلاقات إلى حدّ ما ، أمّا الكلمات فهي علم الأرض أو مفتاح الفكر الأرضي في رسالته النبويّة المقدسة . إنّ آدم نسي الأسماء وتشبّث بالكلمات ! ! العلم بالأسماء كان للتباهي والتحدي ، العلم بالكلمات كان للتعاطي والعمل . هبط آدم عليه السلام لتبدأ ملحمة الكلمة ، انقطع تماما عن علم الأسماء ، لأنّ الزمان غير الزمان والمكان غير المكان : انه الزمن المتضاد والمكان المتنافي ، فيحتاج إلى فكر حي يشتغل بروحه ويستوعب العثرة والخطيئة ليؤسس منهما الحاضر المتوهج والمستقبل الثائر ، لقد كان علم الأسماء حذرا ، فيما علم الكلمة حركة رغم بساطته وسذاجته الأولى . وأجزم مرة أخرى ان آدم نسي علم الأسماء ، ليست هناك اي علاقة بين الأسماء والكلمات ، بل هناك انقطاع حاسم ، فآدم الأرض بدأ من هذا الشعاع البسيط الذي نشره اللّه تعالى بين يديه ، وبالوقت الذي كان فيه امتدادا مهيبا ، أصبح عمقا متوترا ، وتحول الوهج المعرفي في داخله إلى تجليات متتابعة وليس تجليا سرمديا أو شبه أزلي . 3 - هناك علاقة جدلية ساخنة على الأرض بين التلقي - آدم - وبين الاتمام - إبراهيم ، فالتلقي تعمّق لدى إبراهيم على شكل وعي مركز ومعرفة متسعة ، فان فاصل الزمن من شأنه اثراء الاستعداد النبوي ، فالتلقي استبدل أو تطور إلى بلاء ، وإبراهيم لم يكن ذلك المتلقي الأولي ، بل ذلك الواعي : المتشوف ، ولعلّ حاسّة النقد عند إبراهيم تكشف عن أصول