غالب حسن
185
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
تعالى الأسماء كلها وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . . ، ومهما كانت الطريقة الا ان العمليّة تعقد استيفاء طاقة العقل الهائلة ، سواء بسبب العلم أو هذا الكم الكلي من الأسماء ، فهو في هذه اللحظة تعامل مع مدى بعيد من المعرفة ، الا ان هذا التعامل تضاءلت مساحته عندما هبط إلى الأرض ! ! وإذا بالعلم يتحوّل إلى تلقي ، وبالأسماء كلها تتنزل إلى بعض ( كلمات ) ، كما يتجلى من لغة التجربة فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ . وليس من شك ان الفاصل هائل وجسيم بين الحالتين . وكان لا بدّ ان يكون هناك علم في الجنة بفعل التحدي من الملائكة ، وكان لا بدّ ان يكون هناك بعض علم على الأرض ، حتى يتولى آدم تكميل ذاته بذاته ، فهذه الكلمات مفتاح فيما الأسماء كلها حقائق تستوعب عقل آدم على مشارف المستقبل القريب والبعيد ، من أنّ تجربة آدم في الجنّة الهيّة صرفة ، من النشأة إلى التربية إلى التزود بالعلم ، فيما هي في محنة الهبوط تجربة بشرية رغم ان مفاتيحها الأولى إلهيّة . وليس من ريب ان نتائج التلقي في المرحلة الثانية اشرف قيمة من كل ذلك العلم المكين في المرحلة الأولى ، واستنبات الكلمات في محيط الهبوط على شكل إرادة ثم مسيرة أجلّ وأقدس من تكلم الأسماء في محيط الطهر اللاارادي . ان العلم الأول دائرة مغلقة ، أبهة ، جلال ، أمّا التلقي فرغم مبدأيته وسذاجته الّا انه تام زاك ، انه مبدأ الملحمة التاريخية . العلم بالأسماء نقص في صورة كماله ، أمّا تلقي الكلمات فهو كمال في صورة نقص ، وأجزم ان آدم نسي تكلم الأسماء فيما تفاعل وتعايش مع الكلمات . قالوا : ان الأسماء هي اللغات ، ان الأسماء هي منافع الأشياء . ان الأسماء هي منابع الأشياء . ان الأسماء هي أسماء الأنبياء والأئمة . ولكن كيف