غالب حسن
180
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
رابعا : وقد كانت معجزته عليه السلام ( التكليم في المهد ) ولذلك علة وثيقة بالكلمة قال تعالى : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ . خامسا : وتواصلا مع هذا المرتب الجميل من ( الكلمة ) بعطاءاتها وايحاءاتها واجوائها المتنقلة بين الامكانات ، تواصلا مع كل ذلك نجد ان نذر مريم كان هو الصيام عن الكلام . قال تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا مريم : 36 . وقد يتصور البعض اننا هنا مع تقاطع لا تواصل ، ولكن العكس هو الصحيح ، إذ علينا ان نستوعب هذه المفارقة الهائلة فان آية عيسى هي ( الكلمة ) فما أمه صامت عنها ، وهذا تواصل في توكيد دلالة المعجزة العيسوية ، انها تواصل في انقطاع ! ! سادسا : وتتصل ( الكلمة ) بأم عيسى ، مريم عليها أفضل الصلوات ، باعتبارها مجالات عقائدية كبرى قال تعالى : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ التحريم : 12 . وهي كلمات سواء كانت الكتب المنزّلة أو المواعيد الالهيّة بتبشيرها بعيسى ونبوته ومقامه ، وقد كانت مريم بذلك الصديقة ، لان التصديق هنا يساوق العلم واليقين . وجاء تصديقها بكل كلمات ربّها ! ! فهي سلام اللّه عليها تمثل مرحلة متقدمة من العقل المؤمن والضمير الروحي المتشبع باللّه سبحانه . سابعا : وقبل هذا وذاك ان عيسى هو نتاج الكلمة الالهيّة . قال تعالى : . . . إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . اذن عيسى عليه السلام ، « كلمة » ، اسما ، عنوانا ، عينا ، معجزة ، رسالة . لقد احتشدت معاني ( الكلمة )