غالب حسن
172
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
نحو آني سريع لا شك فيها في ضوء آيات الكتاب الكريم ، وهما ساحتان لا تعطلان توتر تلكم الأقطاب ابدا ، فان مثل هذه القراءات السريعة الآنية قد تزيد من توترها واشتداد تجاذباتها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ، اي تكون من عوامل تأسيس التاريخ . ان التطابق اللحظي بين الدنيا والآخرة يعدم التاريخ . . . فالعقاب المؤجل هو جهنم والعياذ باللّه . . . الثواب المؤجل هو الجنة ان شاء اللّه . . . اذن الدنيا قدر . . . ولا بدّ ان يخوض الانسان قدره . . . فهناك تاريخ . . . قال تعالى : وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » . ثالثا - الآيات السابقة كشفت لنا عن قضاء / سنة ربانية جوهرية ، تقضي بأن هناك زمنا ينبغي ان يخوض الانسان غماره الصعب : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ، والكلمة السابقة هي هذا الزمن الصعب ، والسبق هنا ليس زمنيا وانما هو سبق بالرتبة ، والتعبير السليم هو ان هناك قضاء مبرما ، فالعقاب والثواب / الجنة والنار / مؤجلان كي تتحقق فاعليتهما على الأرض أولا اي كما يتحقق زمن مطلوب ، تلك هي حكمة اللّه جل وعلا ، وليس من ريب هناك عقاب دنيوي وثواب دنيوي ، انهما على الأرض التي هي محل الابتلاء . وهذان الجزاءان السريعان الآنيان لا يعطلان توتر أقطاب النفس المتصارعة ولا يحذفان عوامل صناعة التاريخ ، بل هما في خدمة الزمن الحتمي ، يوتران تلكم الأقطاب ويفعلان حركة التاريخ ، الامر الذي يجذر حقيقة الزمن الحتمي ، ويشجعان الانسان على المضي في المغامرة . هذا السبق العظيم تترشح منه دائرتان طوليتان مهمتان .
--> ( 1 ) الشورى ، الآية 21 .