غالب حسن

173

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

الدائرة الأولى قال تعالى : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ، كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » . قال في صفوة التفسير : « اي كذلك وجب قضاء اللّه وحكمه السابق : عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا اي على الذين خرجوا عن الطاعة وكفروا وكذبوا : أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ اي لأنهم لا يصدقون بوحدانية اللّه ورسالة نبيه . . » . اى في غير القرآن نستطيع القول : ان من قضاء اللّه ان الفاسقين لا يؤمنون . قال في الميزان : « كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ظاهر السياق انهم لا يؤمنون ، اي انه سبحانه قضى عليهم قضاء حتما وهو ان الفاسقين - وهم على فسقهم - لا يؤمنون . . . فمعنى قوله تعالى : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ان الكلمة الإلهية والقضاء الحتمي الذي قضى به في الفاسقين - هو انهم لا يؤمنون » . ان هذا القضاء من مصاديق تلكم الكلمة السابقة أو هو مترشح من ذلك القضاء الشامل الكلي ، فكلاهما قضاء ، ولكن أحدهما شامل للآخر ، فاللّه تعالى امضى الزمن الصعب أجّل الجزاء ، كي تنفعل الحياة بكل تناقضاتها ومفارقاتها ، ومن مجريات هذا الزمن ، ان هناك فاسقا ، يسيء استعمال الإرادة : وبالتالي هو لا يؤمن وقضاء اللّه هنا ترتب على إرادة المسئ بالذات : هذه الدائرة مترشحة من ذلك القضاء الذي فرز الزمن في البداية قانون متكون من طرفين : الفسق يساوي الكفر أو يعادل الضلال .

--> ( 1 ) يونس ، الآية 32 و 33 .