غالب حسن

168

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

( 6 ) أولا - الانسان هو الذي يصنع التاريخ ، وصناعته هذه خاضعة في طرف منها للقوانين التي تنظم الكون والحياة والمجتمع ، وترتب النتائج على أسبابها أو مقدماتها يدخل في اطار القضاء الإلهي ، ولذا فان صناعة التاريخ بقدر ما تتصل بإرادة الانسان ومسئوليته لها علاقة من جهة أخرى بقضاء اللّه تبارك وتعالى ، فالتاريخ افراز للإرادة البشرية باتجاه القانون الذي عملت بموجبه وفي ضوئه أو من معاني الكلمة في القرآن الكريم قضاء اللّه في مسيرة التاريخ بالمعنى السابق . قال تعالى : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى « 1 » . اي قضاء اللّه في تأخير العذاب إلى يوم القيامة ، وهذا القضاء المحدد بهذه الهوية ينطوي على فكرة دقيقة ، مؤداها ان التاريخ امكانية مفتوحة ، أو ان الانسان حرية سارية المفعول . قالوا في التفسير « اى لولا قضاء اللّه بتأخير العذاب عنهم ووقت مسمى لهلاكهم لكان العذاب واقعا بهم ، وكما قال القراء بتعبير أوضح ، ولولا كلمة واجل مسمى لكان لزاما أي لكان العذاب لازما لهم » « 2 » . وهذا التفسير يثبت المعنى المباشر للآية ، ويهمل قيمة الزمن المفتوح الذي يختزن تاريخية صحيحة رائعة ، فان تأخير العذاب تفعيل للوجود وتفعيل للتاريخ عبر الانسان ، بل هو توكيد للمسئولية الانسانية الكبرى . قال

--> ( 1 ) طه ، الآية : 129 . ( 2 ) صفوة التفاسير ، ج 2 ص 251 .