غالب حسن
169
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
تعالى : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 1 » . قالوا في التفسير « اي لولا قضاء اللّه بتأخير الجزاء إلى يوم القيامة لعجل عقابهم في الدنيا باختلافهم في الدين » . مرة أخرى نلتقي بهذا الاجمال الغريب للزمن ! قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ « 2 » . جاء في تفسير مجمع البيان « اي لولا خبر اللّه السابق بأنه يؤخر الجزاء إلى يوم القيامة لما علم في ذلك من المصلحة . . . لعجل الثواب والعقاب لأجله ، وقيل معناه : لفصل الامر على التحام بين المؤمنين والكافرين بنجاة هؤلاء وهلاك أولئك . . . » . وهذا التفسير يقترب من احترام الزمن ، ويلمح من بعيد بامكانية التاريخ ، مع العلم ان الامكانية هنا ليست بالمعنى الفلسفي المجرد ، بل بمعنى الصيرورة الواقعة فعلا . قال تعالى : وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ « 3 » . قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ، وقال تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) يونس ، الآية 19 . ( 2 ) هود ، الآية 110 . ( 3 ) فصلت ، الآية 45 . ( 4 ) الصافات ، الآيات 171 - 173 .