غالب حسن

151

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

وأسباب النزول والعلائق المعنوية من آيات الكتاب العظيم واسراره المدهشة . قال تعالى : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ، قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ، قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ، قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ، فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 1 » . هذه الآيات تعرض لقصة نبي اللّه زكريا وولده يحيى الذي وهبه له على كبر من امرأة عاقر لا تلد ، ولكن اللّه قادر على أن يتجاوز هذا القانون الذي هو من صنعه وايجاده ، فاستجاب دعاء هذا النبي الصالح فرزقه يحيى الذي تولى النبوة صغيرا . وكان زكريا قد سأل ربه العلامة التي تعرّفه باستجابة الدعاء . فكانت ان لا يكلم الناس ثلاثة أيام ، رغم انه سوي وصحيح ، ولا نريد ان نخوض بسبب هذا العجز ، فقد قيل باعتقال لسانه بصورة من الصور ، ولكن أي مناسبة هنا في أن تكون العلامة هذا العجز عن النطق ؟ ! انها مفارقة عجيبة ان يلد « اخرس » صبيا يتولى امر النبوة ويخوض معركة تغييرية انقلابية داخل المجتمع المغلق ، وانها لمفارقة أعجب ان يلد « اخرس » ولو لمدة قصيرة - هذا المتحدث الجريء المقدام ، والدمج بين الحالتين - الخرس والكلامة تنبئ عن أهمية الكلام وروعته . . . ، فالحكم في الآية لا ينحصر بهذا المتبادر إلى الذهن من النزعة السياسية ، بل ينطوي

--> ( 1 ) مريم ، الآيات : 7 - 11 .