غالب حسن

144

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

البشري ببعده الجدلي المثير ، فهي - أي الكلمة - بحملها الأولي أو بمادتها الانشائية دخلت مسيرة النص الإلهي القاصد الفاعل ! ! هنا ، وعودا على بدء ، نقول : ان كثرة الاستخدام ليست وحدها مؤشر العناية في الموضوع الذي نحن في صدده ، بل أيضا ، وربما مثل ذلك موقع هذا الاستخدام من جوهر النص ، الخطاب ، ومراجعة دقيقة لاستعمالات الكلمة في القرآن الكريم تطلعنا على موقع متميز ؛ لأنه في بعض الأحيان يجسّد عينية خلاقة ، فضلا عن كونها في أحيان أخرى آليّة فعل . وليس من ريب ان الانتقال بمعنى ( الكلمة ) من ذلك الحيز الذي لا يتعدى ( ما ينطق به الانسان مفردا أو مركبا ) إلى متون ومضامين تترسم الواقع والوجود ، انما هي نقلة نوعية كبرى ، ولا يرى ابدا أن هذه الاستعمالات امتداد لغوي صرف للمعنى القاموسي المعروف ، بل هي استعمالات نابعة من تصور أو تقديرات خاصة للكلمة باعتبار انها نشاط متميز بخصائص جديرة بهذا الانتقال ، وسوف تتضح لنا هذه الفكرة في سياق حديثنا اللاحق . ( 2 ) جاءت الكلمة في القرآن الكريم وهي تعني التحادث البشري المعروف ، كما في قوله تعالى : قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ، وسوف نرى ان هذا الاستعمال لم يجمد عند حدود التعريف السطحي لموضوعة التحادث ، ونلتقي بمعنى أعمق ، عندما يطلق القرآن الكريم هذه المادة على وحيه من توراة وقرآن . . . وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ