غالب حسن

143

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

( 1 ) أعطى القرآن الكريم ( الكلمة ) مجالا وظيفيا واسعا وفاعلا يتجاوز بمراحل نوعية ذلك الأفق الضيق من الاستعمال القاموسي ، فالكلمة من خلال رصد استعمالاتها في نطاق الوحي طاقة حسية تتوزع ببراعة وبجدارة في مسارب متعددة ومتنوعة من الإشارة والبيان والاعلان ، فكانت عبارة عن حركة بين الصيرورة وتاريخ من التوكيد الوظيفي الفائق على الأشياء والحوادث ، إنها امكانية هائلة من الدلالات التي تتفاصل على بعد نوعي واضح وعميق من المسافات . في الحقيقة : لاستعراض مثل هذه الدلالات لا بد أن نشير ، إلى أن مادة ( الكلمة ) في الكتاب العزيز تحركت في أشواط متسارعة من الاشتقاقات والصيغ ، وذلك من آليات الاستعمال ودرجة حركته ، بل هي احدى مؤثرات الاهتمام في أي مادة لغوية في أي عمل فكري أو أدبي أو فلسفي [ كلّمه ، كلمة ، كلّمهم ، أكلّم ، تكلّم ، تكلّمنا ، تكلمهم ، تكلمون ، تكلّم ، يكلّم ، يكلّمنا ، يكلّمه ، يكلّمهم ، تتكلّم ، يتكلّم ، يتكلمون ، كلام ، كلامي ، كلمة ، كلمته ، كلمتنا ، كلمات ، كلماته ، الكليم ، تكليما ] ، وهذه الحركة السريعة من الصيغ ترتبط بقضايا رئيسية من صلب عقيدة تفسر الكون أو تصور يكشف عن قوانين الحياة والتاريخ أو رؤى في أنماط الوجود وتجلياته أو قواعد الخطاب