غالب حسن
115
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
ويقول سبحانه : مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . وقال تعالى : اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ . والآن . . . ما ذا نفهم من البيان على ضوء معطيات ومديات هذه الآيات القرآنية الكريمة ؟ أولا : ان البيان كما هو في معاجم اللغة يعني الشرح أو بالأحرى الكشف والايضاح والاظهار . ويؤتى به لغرض إزالة الابهام والجهل والغموض . ثانيا : ان هذه العمليّة التي يضطلع بها البيان ، أي رفع الحجاب المعرفي عن المخفي أو المبهم أو الغامض انما تتم بواسطة آلية مهمة . انها التفريق والتفريع والتفصيل والتفكيك ، وبالتالي ( التحليل ) . ومن هنا جاءت كلمة ( البينة ) فيما يكشف عن الشيء ويوضحه ، حسيا كان الشيء أو عقليا ، والتبيان هو الشرح الكامل . إنّ مراجعة بسيطة لهذه المادة في تضاعيف الخطاب الإلهي ، سنرى أنها تأتي ضمن أو في سياق حقائق وأمور ومعلومات على مستوى الاحكام أو التأريخ أو الكون أو الحياة أو الانسان أو الاخلاق أو الدنيا أو الآخرة . وان المادة تقع منها موقع الإفادة والاكتشاف ، ولذا كثيرا ما ترد في نهاية الآية