غالب حسن
116
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ . وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ . ذلك ان ما قبلها أو أثناءها أرقام لا تقبل الشك . واضحة ، نيرة ، ظاهرة . ( 4 ) يقول تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . ويقول : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . ويقول : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ . ومن الواضح جدا ان ( البيان ) هنا ينصب على شيء مجمل أو مختصر أو عام أو مبهم ، وعمليّة البيان تهدف إلى تفصيل هذا المجمل المبهم الغامض المختصر ، وذلك امّا ببيان واعلان مصاديقه وافراده كما في حدود اللّه أو الخصائص والمواصفات كما في موضوع البقرة ، أي بقرة بني إسرائيل . . . وهكذا . . فموضوع البيان هنا التوضيح والرد والكشف . وهو بالتالي عمل تحليلي تعريفي . قال تعالى : قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وقال تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ . وقال تعالى : لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . والذي نستفيده من هذه الآيات المباركة انّ مهمة البيان ) رفع الخلاف أو بالأحرى تمييز الحقيقة من الباطل وفرز الصحيح من الخطأ الذي قد يؤول إلى رفع الخلاف وتبديده ، فالبيان هنا توضيح وإبانة فاصلة قاطعة ، الامر الذي يعطي البيان صفة العلم ؛ لان العلم في التحليل الأخير لا يخرج عن دور الكاشف . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ