غالب حسن

114

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

عدّة وذلك مثل ( كتاب مبين ، بلاغ مبين ، اثم مبين ، أفق مبين ، ضلال مبين ، ثعبان مبين ، نذير مبين ، سحر مبين ، لسان عربي مبين ، عدو مبين ، دخان مبين . . . ) وهي تارة من ( أبان ) اللازم وذلك في كل ما هو واضح بنفسه ظاهر بذاته لسبب من الأسباب ، كما في قوله تعالى وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، وذلك من الشيطان كتلة من الشر والعدوان ، انه كائن جهنمي صرف . وتارة من ( أبان ) المتعدي وبهذا فهو يقوم بعملية الإبانة والتوضيح والكشف ، كما في قوله سبحانه قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . باعتبار ان القرآن يطرح بين يدي الانسان حقائق كثيرة عن الوجود والحياة والانسان والتأريخ ويرسم للبشر صورة في منتهى البيان والجلاء على صعيد السلوك المطلوب والعقيدة المثلى . وفي الحقيقة ان عملية البيان التي نصادفها في القرآن الكريم نجدها في مجالات عدة ، مما يعني صلاحية استعمالها الواسع الفعال . والذي يهمنا هنا هو البيان في صيغته المتعدية لسبب سوف نذكره بعد حين . ( 3 ) يقول اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . ويقول جل وعلا وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ .