غالب حسن
113
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
( 4 ) البيان كمدخل تحليلي ( 1 ) يعتبر ( البيان ) من القضايا الرئيسية التي أولاها القرآن الكريم أهمية ظاهرة ، فهو يشغل مساحة واسعة من بنية الكتاب العزيز ، وقد وردت الكلمة باشتقاقاتها المختلفة المتنوعة في تضاعيف الخطاب القرآني أكثر من ( 240 ) مرة الامر الذي يؤيد أهمية الموضوع وخطورته . المعنى اللغوي الحقيقي للمادة هو الايضاح والانكشاف والافصاح والظهور ، وذلك بعد الغموض والاجمال والابهام . هذا ما يمكن ان يستجمعه الدارس من مراجعة المادة في أمهات القواميس العربيّة . قال تعالى : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ، أي اتضح وظهر . وقال تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ اي شرح مجمله وايضاح مبهمه . وقال تعالى : . . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ بمعنى يتضح ويظهر . والبيان : الايضاح والكشف . . . ويسمى الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود . قال تعالى : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ أي ايضاح وكشف . ( 2 ) العمدة في ( البيان ) الكشف والايضاح ، هذا ما تفيده المعاجم اللغويّة . ولكن في اي مجال يا ترى ؟ وما هي آليّة هذا الكشف وهذا الايضاح ؟ لقد جاءت كلمة ( مبين ) في القرآن الكريم وصفا لأشياء كثيرة وفي ميادين