غالب حسن
102
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
الأفق السابع : وما يستنتج من مقدمات أو مواد سابقة أو معارف أولية هو الآخر علم في الخطاب القرآني الكريم . قال تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا . ففي الآية الكريمة نستوحي ما يلي : * مادة أوليّة هي الإشاعة أو الخبر . * اجراء عمل عقلي في المادة الأولية ( الاستنباط ) . * نتيجة مستخرجة بالاستنباط السالف . ونلاحظ هذا القرن الجميل بين ( علم ) من جهة و ( الاستنباط ) من جهة أخرى كما سيمر علينا لاحقا . الأفق الثامن : والأفق الآخر هو رصد الطبيعة ووصفها ، واظهار خصائصها بالكلمة الواضحة الدقيقة ، وذلك من حجوم وألوان وطعوم وأوزان وتطورات وحالات متتالية على الشيء أو الظاهرة . والقرآن الكريم زاخر بهذا اللون من العلم الدقيق المعطاء ، وهناك رأي مفاده أن العلم إن هو إلّا وصف الظواهر والأشياء والعلاقات ، انه ميدان العلم بل العلم بالذات . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ . وقال تعالى :