غالب حسن

103

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . وقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ . والآيات من هذا النظير كثيرة جدا . هذا الرصد هو ما يعرف في نقد النهج العلمي ب ( الملاحظة الحسيّة ) أو في الواقع : ان مثل هذا التوجيه يربي العقل البشري على ادخال تغييرات على الظاهرة أو الشيء من أجل فحص الفروض والاحتمالات ! فالقرآن في توكيده على الملاحظة الحسيّة انما يشرّع مبدأ الملاحظة المختبريّة ، ونحن نسمح بطرح هذا التصور انسجاما مع الفكرة التي تقول : إن النص يتوالد ويتناسل ويتكاثر ، وان النص يخلق أكثر من امكاناته الذاتية . وهذه الناحية أهملت في فهم القرآن الكريم . الملاحظة بشقيها أو رصد الطبيعة ليس هدفا في ذاته ، وانما من أجل هدف ، والقرآن يجسد هذا المبدأ العلمي المنهجي بكل وضوح . ترى ما هي استحقاقات هذا الأفق ؟ ! . ( 1 ) إنّ الطبيعة ميدان نظر وفحص وليست هي لغزا عصيا على الحل والوصف والتعليل والتفسير ، ويمكن اختراقها وتحديها وتشخيصها . ( 2 ) إنّ العقل الانساني مهيمن على الكون ، وليس العكس ، ولو لم تكن هذه الهيمنة متوفرة لما يطالب القرآن العقل باقتحام الوجود . الأفق التاسع : تكميم الأشياء والظواهر والعلاقات علم ، فإنّ تحويل أو أنّ التعبير عن