محمد حسين علي الصغير
24
نظرات معاصرة في القرآن الكريم
الواقع المعاصر في تقييم القرآن هو الذي يؤكد حقيقة الصيغ العالمية في مفاهيم القرآن . في ضوء هذا المنطلق الرحيب نقول مطمئنين : إن القرآن وإن كان عربي النص إلا أنه عالمي الدلالية ، وهو وإن إنساني الرسالة إلا أنه عربي العبارة . وهو مع هذين الملحظين التكوينيين يبقى شامخا بلمح من عربيته المحضة الفصحى ، لأن عربيته الخالصة يكمن فيها الكثير من معالم إعجازه بل الاعجاز البلاغي فيه هو الوجه الناصع لملامح الاعجاز المتعددة الظواهر ، وبانضمامه إلى إعجازه التشريعي والغيبي والاجتماعي والعلمي والاحصائي والصوتي والكوني والاقناعي يترشح نظام الاعجاز الكلي في القرآن . ولما كان الاعجاز بهذا المستوى التكاملي في شتى المجالات كان القرآن بالمستوى العالمي في بعده الموضوعي . والبعد العالمي في القرآن محور مستفيض من محاور البحث العلمي المتجدد ، والخوض في مشتقاته الفعلية يستدعي التفرغ إلى عمل أكاديمي متطور ينهض بمؤلف ضخم يلم شتاته ، ويجمع متفرقاته ، ويستقرئ جزئياته . والخطوط الأولية للموضوع قد تعطي ثمارها التوفيقية ضمن إطار أولي محدد يعنى بالتركيز على ظواهر عالمية القرآن ضمن الإشارة الموحية ، والادراك الفاحص في جملة من المحاور الآتية : أولا : إن عالمية الاسلام تعني بالضرورة عالمية القرآن ، وذلك أن القرآن هو رسالة الاسلام ، وهذه العالمية المبرمجة قد خطط لها القرآن نفسه بما لا يقبل الشك في كل آياته التي تشير إلى عالمية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في رسالته للبشرية جمعاء . قال تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الأعراف / 158 ، والآية في مقام الأمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إشعار الناس كافة بالقول لهم أنه رسول اللّه إليهم ، ومعنى هذا عالمية رسالته ، واستقطابها شعوب الأرض ومختلف الأمم ، فمحمد بهذا رسول اللّه إلى الأبيض والأسود والأحمر والأصفر ،