حسن البنا

8

نظرات في كتاب الله

- في مجلات شتى ، ولا سيما في السنوات الأولى للدعوة ، حتى حدثني الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور محمد فتحى عثمان : أنه وجد الأستاذ البنا يكتب في بعض الأحيان مقالتين في الأسبوع الواحد . وكان الدكتور فتحى قد أخذ على عاتقه أن يجمع ما استطاع من الوثائق للبدء في كتابة تاريخ الإخوان ، ليقوم بهذا الفرض وهو أحق بذلك وأهل ، فهو عالم وباحث ومؤرخ وداعية ، وقد جمع من ذلك كمّا كبيرا ، وذلك في فترة ما بعد الخروج من السجن الحربي سنة 1956 م ، ثمّ جاءت محنة 1965 م فجاء رجال المباحث وأخذوا كل هذا التراث الهائل ، ووضعوه في جوالات ، ولا يدرى أحد ما ذا فعلوا به . وكم تمنيت من قديم أن يجمع تراث الإمام البنا ، وينشر في صورة ( مجموعة أعمال كاملة ) كما نشر تراث رفاعة الطهطاوي ، والسيد جمال الدين الأفغاني ، والإمام محمد عبده وغيرهم . وأذكر أنى منذ أكثر من ربع قرن في أوائل السبعينيات في القرن العشرين ، لقيت الأخ الكريم الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا ، في مدينة لندن ، وقلت له : يا أستاذ سيف ، إن عليك مسؤولية جسيمة ، نحو تراث والدك ، وعليك أن تسعى إلى تجميعه من مظانه المختلفة ، وستجد الإخوان جميعا أعوانا لك في ذلك ، وهذا عمل ليس بضائع ، بل هو مربح في الدنيا ، مربح في الآخرة . وقد طمأننى الأخ سيف الإسلام أنه شرع في هذا الأمر ، ومعه من يعاونه في ذلك ، وبشّرنى أنه عن قريب سنرى ثمرات هذا العمل . ومرت السنوات وراء السنوات ، وكلما قابلت سيف الإسلام أذكره بما وعد به ، فيعدنى خيرا ، ولكن لا أرى ثمرا . ومنذ ثلاثة أعوام قال لي : أبشرك أن تراث الإمام الشهيد أصبح كله مجموعا على ( الكومبيوتر ) . قلت له : بشرك اللّه بالخير ، فابدءوا إذن بنشره لينتفع به الناس . وحتى الآن لم أر نتيجة عملية لهذا الجهد . ولهذا سرّنى أن يقوم ابننا النابه الناشط عصام تليمة بجمع ما تيسر له من تراث الإمام