حسن البنا

9

نظرات في كتاب الله

الشهيد ، الذي عنى به منذ سنوات ، ونشر من قبل ذلك بعضه مثل : ( أحاديث الجمعة ) ، و ( نظرات في التربية والسلوك ) . واليوم يقوم بنشر تراث البنا حول القرآن وعلومه وتفسيره ، وقد جمعها من مصادر شتى من كتابات الأستاذ عليه رحمة اللّه ورضوانه . ولا ريب أن حسن البنا كان من أقوى الناس صلة بالقرآن الكريم ، حفظا واستظهارا له ، وتلاوة لآياته ، وفهما وتدبرا لمعانيه ، كأنما المصحف مائدة ممدودة بين يديه ، يأخذ منها ما يشاء بيسر وسهولة ، أو كأنه شجرة قطوفها دانية له ، يقطف منها ما يريد . فهو رجل القرآن حقا . وقد سمّاه صحفي أمريكى في مقالة عنه : ( الرجل القرآني ) فأصاب كبد الحقيقة . ولقد خدم الأخ عصام هذا التراث القرآني والتفسيري للإمام البنا ، بما قدمه من دراسات نافعة ، وما علق به من تعليقات مفيدة ، ومثل ترقيم الآيات ، وتخريج الأحاديث ، ووضع عناوين بين كل فقرة وأخرى توضح الكلام للقارئ ، ونحو ذلك مما يحتاج إليه القارئ المعاصر ، خصوصا إذا كان من طلاب العلم . وربما خالفت إمامنا البنا في بعض آرائه حول القرآن ، مثل تشدده في منع ترجمة القرآن الكريم ، مع مسيس الحاجة إليها في عصرنا ، إذا قام بها من يحسنها مع شروطها وضوابطها . وإذا تركناها نحن فلن يتركها الآخرون . وقد وجدنا المبشرين والمستشرقين من قديم معنيين بترجمة القرآن ، وهم لا يملكون أدواتها . وقد قام أحد تلاميذ حسن البنا ، وهو الأخ البحاثة الدكتور حسن المعايرجى ، بتجميع مكتبة كبيرة من هذه الترجمات من عدة لغات ، ورجا المسلمين عامة ، وعلماءهم خاصة ، أن يعتنوا بترجمة ( تفسير القرآن ) وليس ترجمة ألفاظ القرآن . كما طلب إلى المسلمين أن ينشئوا ( هيئة عالمية للقرآن ) تقوم على خدمته وتفسيره وترجمته . كما أخالف شيخنا وإمامنا في مسألة العلاج بالقرآن ، وإخراج الجن من الإنسان ، فإن اللّه لم يسلط الجن على الإنسان إلى حد ركوب الإنسان والدخول في جسده والتصرف فيه ، فالإنسان أكرم عند اللّه من ذلك ، وقد قال القرآن على لسان الشيطان : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي [ إبراهيم : 22 ] .