حسن البنا

7

نظرات في كتاب الله

مقدمة بقلم : أ - د - يوسف القرضاوى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول اللّه ، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه . أما بعد . . . فمن فضل الله على هذه الأمة : أنها أمة خالدة ، لأن الله ختم بها الأمم ، كما ختم بنبيها النبيين ، وبقرآنها كتب السماء . ومن رحمة الله بها أنه يبعث لها في كل حين من يجدد لها دينها ، فيجمعها من شتات ، ويحييها من موات . قد يكون هذا المجدد فردا موهوبا يمنحه الله من نفحاته ، ويفيض عليه من بركاته ، ما يعينه على أداء مهمته الكبرى في الإيقاظ والإصلاح والتجديد ، فيضيء العقول ، ويحرك القلوب ، ويشد العزائم ، ويدفع بالأمة إلى الأمام . وقد يكون المجدد مدرسة فكرية أو دعوية أو حركية ، تمثل ( الطائفة المنصورة ) التي صحت بها الأحاديث أنها لا تزال في هذه الأمة قائمة بأمر اللّه ، حتى تقوم الساعة . ولا يمارى دارس منصف أن حسن البنا كان من المجددين لهذا الدين ، سواء نظرنا إليه فردا أم نظرنا إلى دعوته باعتبارها مدرسة متميزة بأهدافها ووسائلها ومناهجها ورجالها ، وآثارها في حياة الأمة . ومن درس سيرة حسن البنا ، علم أن الرجل لم يشتغل بتأليف الكتب الكبيرة ، كما يفعل العلماء المصنفون ، فقد شغله تأليف الكتائب عن تأليف الكتب ، ورأى أن إنشاء الرجال الذين يقومون بنصرة هذا الدين هو واجبه الأول ، وإذا وجد هؤلاء الرجال قاموا بالتأليف والتصنيف وملئوا الدنيا علما . ومع هذا كتب حسن البنا مقالات كثيرة جدا - في مختلف مجالات الثقافة الإسلامية