حسن البنا

56

نظرات في كتاب الله

عليه السلام . ولكن الملاحظ أن البنا تعرض لتفسير آيات من هذا القبيل ، كتفسيره لقصة طالوت وجالوت ، وتفسيره لخلق السماوات والأرض ، كما في الآيات التي فسّرها من أول سورة الرعد ، فهل ترك البنا الإسرائيليات عن قناعة عنده برأي تبناه ؟ هذا ما يبدو لي واضحا من تفسيره للآيات التي معنا في هذا الكتاب ، ومن ذلك نقله عن رشيد رضا نقل المقر له بما قال ، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ الرعد : 2 ] ، يقول : " إن الأيام الستة التي وردت في خلق السماوات والأرض هي من أيام الله التي يتجدّد اليوم منها بالعمل الذي يكون فيه ، فالمراد بها إذن - واللّه أعلم - التطوّرات التي اعتورت خلق السماوات والأرض من الدخان إلى المائية إلى اليبوسة إلى خلق الأحياء والتعمير بالنسبة للأرض فهذه أربعة أيام ، ثم إلى تكوين الأجرام السماوية في زمنين آخرين فليست هي كأيام الدنيا . وما جاء من الآثار في ذلك فهو إسرائيلي أو ضعيف وأصح ما ورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك وفي سنده حجاج بن محمد بن الأعور وهو قد تغيّر في آخر عمره ثبت أنه حدث بعد اختلاط عقله " . فالبنا كان يفضّل أن يفسر الآيات بما ورد في القرآن ، وإن لم يجد فمن السنة ما يشرح غامض الآيات وأحكامها ، وفي اللغة ما يعين كذلك . ولذا رأى البنا البعد التّام عن مرويات الإسرائيليات ، والتي كثيرا ما تكون أقرب إلى الخيال والشطحات عن المنهجية العلمية . خصائص تفسير البنا : امتاز تفسير البنا بعدة خصائص مهمة ، التزم بها في تفسيره ، وكان دائم الحرص على الالتزام بها ، من أهم هذه الخصائص أنه : تفسير أثريّ : فقد اهتمّ الإمام الشهيد في تفسيره بدعمه بالآثار التي توضح معنى الآية ، وتجلى المراد منه ، فتراه في كل آية يأتي بما في موضوعها من الأحاديث والآثار ، ولا تكاد تجد آية يفسرها دون نصوص من السنة النبوية وآثار الصحابة ، ولعل نظرة واحدة إلى آية من الآيات التي فسّرها تبيّن هذه الخصيصة بجلاء . ولقد اتّضح ذلك بجلاء في تفسيره لسورة الحجرات ، وسورة المجادلة ، وسورة التوبة .