حسن البنا

57

نظرات في كتاب الله

تفسير واقعىّ : كما امتاز تفسير البنا بأنه تفسير واقعي ، فلم يكن يهتم بمجرد تفسير الآيات دون إسقاطها على الواقع ، بل كان كلما فسّر آية أسقطها على الواقع المعيش ، نسوق مثالا من تفسيره لتتضح هذه الخصيصة ، وهو عند تعرضه لشرح قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ التوبة : 28 ] وبعد أن ناقش قضية نجاسة المشرك ، وهل هي نجاسة حسية أو معنوية ؟ وقد رجّح رأى الجمهور القائل بأنها نجاسة معنوية ، ثم قال : هذا هو رأى جمهور أئمة المسلمين ، على أننا نأخذ بالرأي الأول عمليّا إذا ما استمرّ عدوان دولهم وشعوبهم على حرياتنا وخيرات بلادنا ، والإسلام صالح لكل زمان ومكان وحال . تفسير ممزوج بالفقه : كما امتاز تفسير البنا بأن مزجه بالفقه ، كلما كانت الآية تسمح بذلك ، دون تكلّف منه ، فتراه كثيرا ما يستخرج من الآيات الأحكام الفقهية الموجودة بها ، ولا تكاد تخلو آية مما فسرها البنا إلا واستخرج منها أحكاما ، ودروسا وعبرا ، ترى ذلك واضحا جليا في تفسير ( الفاتحة ) ، وفي تفسير سورة ( الحجرات ) ، وفي تفسير سورة ( المجادلة ) ، ومن قبل في تفسيره لسورة ( التوبة ) ، فقد وقف الإمام رحمه الله عند كل آية ، يستخرج منها ما فيها من أحكام . أدوات التفسير عند البنا : كان للبنا عدّة أدوات للتفسير استعان بها ، وهي : أولا : القرآن والسنة والآثار : أولى أدوات البنا التي استخدمها وارتكز عليها عند التفسير : القرآن والسنة وآثار السلف الصالح ، فهو يرتكز على تفسير القرآن بالقرآن أولا ، فالقرآن يفسر بعضه بعضا ، وما لم يجده في القرآن يتّجه إلى السنة ، فالسنة مبيّنة وشارحة للقرآن ، فإن لم يجد في القرآن ما يفسره به ، أو في السنة فإنه يستمد من هذه الثروة المباركة التي تركها لنا السلف الصالح ، وفي كثير من الأحيان يستمد من هذا كله معا .