حسن البنا
55
نظرات في كتاب الله
على المزلق الذي يقع فيه من يفسر الآيات الكونية والتي تتعرض لبعض ظواهر الكون ، وتفسيرهم لهذه الظواهر تفسيرا يخرج بالقرآن عن رسالته الإصلاحية ، فذكر في ذلك من السابقين : الإمام الغزالي في كتابه ( جواهر القرآن ) ، ومن المعاصرين : الشيخ طنطاوي جوهري في كتابه ( الجواهر ) . كما نوّه بمن يفسّر الآيات القرآنية التي تعرّضت لشخصيات تاريخية والمزلق الذي يقعون فيه ، كطه حسين وغيره ، إلى آخر المزالق التي نبّه إليها رحمه الله « 1 » . البنا والإسرائيليات : ومن الملاحظات المهمة التي تسترعى انتباه القارئ : خلو الآيات التي فسرها البنا من الإسرائيليات ، وهذا يوضّح موقفه منها ، وإن لم يكن له رأى نظري مكتوب ، اللهم إلا فقرة قصيرة لا تتجاوز السطر ، قالها رحمه الله في مقدمته التي افتتح بها مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية ، فقال في المنهج الذي سيتناول به التفسير والذي منه : ( التحقيق في الحوادث والقصص فلا نذكر منها إلا ما له مساس بالآية ويؤيّده الدليل ) ، إلا أن تفسيره يدل على أنه كان يبتعد عنها ، ولا يستشهد بها ، على الرغم من أن الإسرائيليات ليست بالمرفوضة كلية ، كما بيّن ذلك ابن كثير في مقدمته للتفسير حيث قسمها إلى ثلاثة أقسام : ( أحدها ) ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح ، ( والثاني ) ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه ، ( والثالث ) ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه ويجوز حكايته « 2 » . ولكن هل لم نلحظ الإسرائيليات في تفسير البنا لأنه لم يتعرض كثيرا للآيات التي تكثر فيها الإسرائيليات ؟ أم كان منهجه الاستغناء عنها ببدائل أخرى من تراثنا الإسلامي ؟ أما من جهة أن البنا لم يتعرّض للآيات التي تكثر فيها الإسرائيليات فهذا غير مسلّم به تسليما كاملا ، لأن الإسرائيليات تكثر في الآيات التي تتعرض لخلق الكون والإنسان ، والآيات التي تتعرّض لقصص الأنبياء والصالحين ، بداية بآدم عليه السلام ، وانتهاء بعيسى
--> ( 1 ) يراجع مقدمة الإمام البنا للتفسير . ( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 1 / 4 ) طبعة الحديث الأولى .