حسن البنا

54

نظرات في كتاب الله

فما ذكره الأستاذ صالح عشماوى من علاقة الدكتور دراز بالإمام الشهيد وبالمركز العام للإخوان المسلمين ، وإلقائه محاضرات في التفسير وغيره فيه ، جعلني أتيقن تأثّر الإمام الشهيد بأسلوبه في التفسير ، وبخاصة التفسير الموضوعي ، وليس إلقاء الدكتور دراز للمحاضرات في المركز العام للإخوان فقط هو المرجح لتأثر البنا بأسلوبه ، فمما لا يخفى على القارئ أن العلامة دراز عالم معروف بعمقه ورسوخه في التفسير وغيره ، وإن لم يستفد البنا من محاضرات دراز ، فليس أقل من أن يستفيد من كتابه ( النبأ العظيم ) الذي بيّن فيه دراز منهجه ، وقد نشر الكتاب في طبعته الأولى سنة 1932 . ولست أذكر ذلك من باب الجزم بأن الإمام البنا قد اقتبس طريقته ومنهجه من العلامة دراز ، ولكنها محاولة منى للبحث عمن اقتبس البنا طريقته تلك في التفسير . موقف البنا من التفاسير السابقة والمعاصرة : لم يكن البنا منقطع الصلة بكتب التفسير سواء السابقة منها أو المعاصرة ، فتارة تكون صلته بها مقتبسا لبيان معنى ، أو ذكر سبب النزول ، أو شرحا للآية ، أو نقدا لهذا التفسير . لقد نهل البنا من معظم التفاسير السابقة والمعاصرة ، وذلك إما بالاقتباس ، وهذا واضح بجلاء في تفسير البنا التحليلي للآيات التي تعرض لها بالتفسير ، وبخاصة تفسير القرطبي المسمّى ب ( الجامع لأحكام القرآن ) ومن تفسير ابن الجوزي المسمى ب ( زاد المسير ) ومن تفسير الطبري المسمى ب ( جامع البيان عن تأويل القرآن ) وتفسير ابن كثير المسمى ب ( تفسير القرآن العظيم ) ، ويتّضح تأثر البنا بتفسير أبى حيان كذلك ، وذلك يظهر أكثر ما يظهر في تفسيره لسورة الحجرات ، وسورة المجادلة . هذا بالنسبة للتفاسير السابقة ، أما التفاسير المعاصرة فنراه يكثر الاستشهاد من تفسير " المنار " على صاحبه رحمة الله ومغفرته ، فقد كان محبّا له ، متأثّرا به وبطريقته في التفسير . وقد يكون المقام مقام نقد وتمحيص ، عندئذ يصول الإمام ويجول ويغوص في بطون هذه الكتب ، غوص العارف بمكنونها ، نرى ذلك في مقدمة الإمام الشهيد للتفسير أيضا ، فقد تناول عدة تفاسير بالنقد ، وبين المزالق التي وقع فيها بعض المفسرين ، فنبّه