حسن البنا
48
نظرات في كتاب الله
عليه السلام : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ . . . [ البقرة : 260 ] قال الأستاذ : قلت له : هيا بنا إلى البيت . . . واستأذنت الإخوان . ودخلنا البيت ، ودخلنا الحجرة المغلقة ، فرأيت امرأة بها ، فقلت له : ادخل وغطها تماما بملاءة بحيث لا يبين منها شئ . ففعل ، ثم دخلت الحجرة ووقفت بجانب السرير ، وأغمضت عيني ، وأخذت أقرأ القرآن ، وظللت أقرأ حتى سمعت صوتا منبعثا من جسم المرأة ، ولكنه صوت رجل يقول : كيف تكون يا بنّا إماما للناس ، وتنظر إلى عورات النساء ؟ ففتحت عيني فرأيت جزءا من ساقى المرأة قد انكشف نتيجة ما ينتابها من حركات عنيفة . . . فأمرت زوجها فغطاها ، ثم واصلت قراءة القرآن حتى سمعنا صوت الرجل المنبعث من جسم المرأة يقول في نغمة استعطاف : إنك إمام المسلمين ، وتريد أن تحرقني وأنا مسلم . . . قال الأستاذ : فقلت له : إن كنت مسلما لم آذيت مسلمة ؟ ! قال : وما ذا تريد منى ؟ قلت : دع هذه المرأة واخرج . قال : أمهلني . . . فواصلت القراءة . فقال بعد قليل : استحلفك بالله إلا أمسكت عن القراءة ، حتى لا أحترق وسأخرج . . . قلت : إن كنت خارجا فأخرج من إصبع قدمها . . . فأراد أن يساوم ، فواصلت القراءة ، فصرخ مستغيثا وخرج من إصبع قدمها ، فقامت المرأة كأنما حلّت من عقال ، وكأن لم تكن أصيبت من قبل " « 1 » . من هذه القصة يمكن أن أقول : إن البنا كان مقتنعا بجدوى قراءة القرآن على المريض الذي مسّه الجان ، بل واقتناعه بأنّ الجان قد يدخل جسد الإنسان ، ولكني لا أستطيع أن أجزم أن البنا اتخذ ذلك ديدنا له طوال حياته ، ولا أستطيع أن أجزم كل الجزم بأن هذا الموقف انتشر عن البنا ، ولكنه مجرد موقف أقل ما فيه أنه ينفى عن البنا رفضه للعلاج بالقرآن . والعجيب أنّ معظم منكري جواز دخول الجان جسد الإنسان ، وعلاج ذلك بالقرآن : من تلامذة الإمام البنا ! وأشهرهم الشيخ محمد الغزالي ، الذي كتب ذلك في كتابه ( السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ) ، والشيخ يوسف القرضاوى « 2 » في كتابه ( فتاوى معاصرة ) الجزء الثالث ، وغيرهما .
--> ( 1 ) انظر : الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ( 1 / 188 ، 189 ) للأستاذ محمود عبد الحليم . ( 2 ) ذكرت للشيخ القرضاوى ما قرأته عن البنا والعلاج بالقرآن ، فقال مبيّنا حجته في رفض القول بالعلاج بالقرآن : إنني أرى أن المسلم أعزّ عند الله من أن يسلط عليه جانّا يتحكم فيه ، ويسخره له وهو خليفة الله في الأرض .