حسن البنا
49
نظرات في كتاب الله
البنا والتفسير الموضوعي : لقد تناول المفسّرون القرآن الكريم من عدة نواح كلّ حسب ما أتقن ، وحسب تخصّصه ، والفن الذي يجيد أن يبدع فيه ، ولذا رأينا علماء المسلمين يثرون الدراسات القرآنية ، ويتناولون القرآن من عدة زوايا . مما طرح على ساحة الدراسات القرآنية لون جديد من التفسير أطلق عليه في العصر الحديث : ( التفسير الموضوعي ) وهو أن يهتم الباحث باستقراء موضوع معيّن في القرآن الكريم ، يلم بجوانب وأطراف الحديث في آيات القرآن . وهذا غالبا يأتي حسب اهتمام الباحث أو تعمقه وتمكنه في لون من ألوان المعرفة الإسلامية ، فالأصولى يعنى بإبراز الآيات التي تشتمل على قواعد أصولية ، والفقيه يهتم بتناول آيات الأحكام ، والنحوي يهتم بمسائل اللغة وما في الآية من دلائل الإعجاز اللغوي ، وهكذا كل حسب تخصصه . وهذا اللون ليس بحديث - زمنيّا - فقد رأينا في كتابات السابقين من علمائنا كتابات تعتبر نواة لهذا اللون من التفسير . فالفقيه يهتم بما يمتّ في القرآن بصلة بالفقه ، فقد رأينا في أحكام القرآن عدة مؤلفات تحمل عنوان ( أحكام القرآن ) لأكثر من إمام من أئمة الفقه ، فمنهم الإمام الشافعي ( 204 ) « 1 » ، والجصّاص الحنفي ( 370 ) ، والكيا الهراسى الشافعي ( 504 ) وابن العربي المالكي ( 543 ) . ورأينا في المعاصرين من كتب في نفس الموضوع ولكن باسم ( تفسير آيات الأحكام ) للشيخ محمد على السائس ، والشيخ محمد على الصابوني . وكذلك اللغوي يهتم بما في القرآن من مجازات وإعجازات فكتب في ذلك الإمام ابن القيم ( 751 ) كتابه ( الإيجاز في المجاز ) ، ورأينا كتاب ( تلخيص البيان في مجازات القرآن ) للشريف الرضى ( 406 ) ، ورأينا من يهتم بغريب القرآن ككتاب ( العمدة في غريب القرآن ) لمكى بن أبي طالب القيسي « 2 » ( 437 ) و ( غريب القرآن ) لأبى عبيد الهروي ( 401 ) و ( تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب ) لأبى حيان الأندلسي ( 745 ) .
--> ( 1 ) ما بين الأقواس من السنين يعنى سنة الوفاة بالتاريخ الهجري . ( 2 ) في نسبة الكتاب إلى مكي كلام ، وللدكتور أحمد حسن فرحات تشكيك في نسبته . ( مجد مكي ) .