حسن البنا

30

نظرات في كتاب الله

البنا ورأيه في تحفيظ القرآن للصغار : على الرغم من أن البنا ممن حفظوا القرآن في الصغر ، إلا أنّ له رأيا يخالف ما نعم به في الصغر من حفظ لكتاب الله ، فقد كان يرى - رحمه الله - أن تحفيظ الصبيان القرآن في صغرهم غير محبوب تربويا ، ولا يفضل ذلك ، ويقترح التدرج في حفظه على مدار سنوات التعليم حتى ينهى الطالب المرحلة الجامعية ، يقول الإمام البنا مبينا رأيه في هذه القضية وما يفضله : " درجت المناهج في مصر ، وتقرّر في أذهان الناس : أن تحفيظ القرآن جزء من منهج التعليم لأول أدواره ، إذ إنّ هذه السن هي وقت قوة الحافظة والذاكرة ، ولا يتيسر حفظه فيما بعد ذلك . وصار هذا عرفا يجد الناس في مخالفته كثيرا من الحرج ، ويخيل إليهم أن ذلك ضياع لكتاب الله ، وترى من جانب آخر أن اشتغال الطلبة بحفظ القرآن كله في هذه السن يفوت عليهم كثيرا من استخدام مواهبهم العقلية ، ويعطل كثيرا من قواهم النفسانية ، ويرسم القرآن في عقولهم وقلوبهم ألفاظا لا معنى لها ، ويعودهم القراءة بدون تفكير ولا تدبر في مستقبل حياتهم ، فهذه الطريقة إن خرجتهم أوعية القرآن ، فقد حرمتهم لذة تدبره ، وثمرة التفكير في معانيه ومقاصده . والمشكل قديم ، وقد عالجه أبو بكر بن العربي ، وأشار إليه وأبان أن التحفيظ ابتداء طريقة المشارقة ، ونقد هذه الطريقة نقدا مرّا ، وزكّى طريقة المغاربة والأندلسيين في البدء بتعليم اللغة ، وتذوّق الأدب ، ثم يأتي دور دراسة القرآن بعد ذلك . ونحن نريد أن نوفّق بين حفظ كتاب الله والمحافظة عليه ، وبين الانتفاع بكل القوى والمواهب في الطفل وتربيتها جميعا تربية متناسقة ، بحيث يقوى بعضها بعضا ، ويعضد بعضها بعضا ، ولنجمع بين الفائدتين ، ونقترح أن يوزع حفظ ثلث القرآن على الأدوار الثلاثة من أدوار التعليم السابقة : الأولى والابتدائي والثانوي ، فيحفظ التلميذ في مدة دراسته التحضيرية أو الأولية جزءا واحدا فقط ، وفي دراسته الابتدائية أربعة أجزاء مع استذكار الماضي ، وفي دراسته الثانوية خمسة أجزاء مع استذكار ما سبق . بذلك يكون كل متعلم في الأمة قد حفظ شيئا من كتاب الله ، ويكون كل من تخرج من المدارس الثانوية قد حفظ ثلث القرآن ، وفي دور الدراسة العالية يحفظ كل