حسن البنا

31

نظرات في كتاب الله

طالب في كليات الآداب أو الدراسات الإسلامية الثلثين الباقيين ، بحيث لا يجاز بشهادته إلا إذا أدى امتحانا دقيقا تاما في القرآن كله ، ويحفظ كل طالب في الكليات الأخرى خمسة أجزاء ليتم بذلك حفظه لنصف القرآن ، ولا يعطى شهادته كذلك إلا بامتحان دقيق في كتاب الله " « 1 » . ولعلّ السبب وراء اقتناع الإمام البنا بأن حفظ القرآن يسبب عبئا على الطفل ، من حيث حرمانه من الاستفادة بمواهب أخرى من الممكن أن تنمى في صغره بجانب الحفظ للقرآن . ولعلّه بنى رأيه على أن الأفضل أن يحفظ الإنسان ما يعى ، ومن ذهب إلى هذا الرأي مستنده : سلوك الصحابة رضوان الله عليهم الذي كان الصحابىّ منهم لا ينتقل من حفظ العشر آيات ، حتى يعيها ، ويطبقها عمليّا ، ثم ينتقل إلى غيرها « 2 » . ولكن هذا معناه : أن يظل الإنسان طوال عمره يحفظ القرآن ولن يحفظه ، وهذا معناه أيضا أن الأعجمى الذي لا يفهم اللغة العربية وبالطبع القرآن الكريم أيضا لن يحفظ القرآن ، لأن كثيرا منهم - بل معظمهم - يحفظ القرآن ولا يستوعب معناه ، فهذا معناه أن الأعجمى لن يحفظ القرآن الكريم . وأرى أنّ الرأي الأقرب للصواب في هذه المسألة : هو ما ذهب إليه القائلون بأفضلية حفظه في الصغر . وأنقل هنا رأى واحد من القائلين بأفضلية حفظ القرآن في الصغر ، وهو الشيخ القرضاوى - حفظه الله - في معرض رده على الذين هاجموا مكاتب تحفيظ القرآن للصغار ، بدعوى أنها تعتمد على الحفظ دون الفهم ، فقال : " ولقد رأينا بعض التربويين المعاصرين ينتقدون حفظ القرآن في الصغر ، لأنه حفظ دون فهم ، ولا ينبغي للإنسان أن يحفظ ما لا يفهم .

--> ( 1 ) نقلا عن مقال ( ليسمع الدكتور طه ) للإمام البنا نشر في مجلة ( النذير ) في العدد ( 6 ) من السنة الثانية المنشور في يوم الاثنين 6 من صفر سنة 1358 ه . ( 2 ) أثر لابن مسعود رضي الله عنه . انظر : زاد المسير لابن الجوزي ( 1 / 4 ) وتفسير ابن كثير ( 1 / 4 ) .