حسن البنا

28

نظرات في كتاب الله

وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [ المجادلة : 7 ] . وعلم سبحانه وتعالى قصدهم فعاقبهم على ذلك ، بأن أرسل على جنتهم صاعقة دمرتها وهم نائمون ، فلم تبق فيها ولم تذر ، وأصبحوا يتهامسون ، وانطلقوا وهم يتخافتون أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [ القلم : 24 - 27 ] . وتلك يا بنىّ عاقبة الذين يظنون أن الله غافل عما يفعلون ، غائب عما يبيتون كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ القلم : 33 ] . كان هذا الحديث منذ ثلاثين عاما تقريبا ، ولكني أذكره الآن كأنه وقع بالأمس ، فقد ترك في نفسي أعمق الأثر ، وأذكر أنى حدقت بين يدي الشيخ ، وأنا دائم التفكير في هذه الرقابة الربانية التي فرضها الله على عباده المؤمنين به ، وأذكر أن هذا التفكير دفع بي إلى التبصّر في كثير من آيات الكتاب الكريم ، وتبع هذا المضي فيه ، فلم أر إحاطة أعظم ، ولا رقابة أحكم ، ولا تسجيلا أتمّ ، مما صور به القرآن الكريم هذه الصلة بين الله والناس » « 1 » . هكذا كان حسن البنا الطفل ، وعلاقته بكتاب الله ، لم يكن مجرّد آلة تحفظ القرآن دون تدبّر لمعانيه ، وتفهّم لأسراره ، وكذلك كان في شبابه ، بل في حياته كلّها ، في بيته وخارج بيته ، كانت علاقته بالقرآن لا تنقطع ، يروى الأستاذ عبد الرحمن البنا عن علاقة حسن البنا « 2 » بالقرآن في بيته ، فيقول : " غاب عن الناس من خلقه ، ما جعله بين نفسه وربه يستره عن الناس ، فلا يطلع عليه إلا خاصّة أهله ، فهو في بيته - شهد الله - لا يفتر عن مصحفه ، ولا يغيب عن قرآنه ، ولا

--> ( 1 ) انظر : مقال ( قلم التسجيل ) المنشور في جريدة ( الإخوان المسلمون ) اليومية في العدد ( 34 ) من السنة الأولى ، نقلا عن : ( أحاديث الجمعة ) الجزء الأول للإمام الشهيد بتحقيقى طبعة دار القلم دمشق . تحت الطبع . ( 2 ) شقيق الإمام البنا ، ورفيق صباه ، وهو أديب وشاعر ، له قصائد كثيرة نشر عددا منها في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) وله عدد من المسرحيات منها : ( بنت الإخشيد ) ( وقصر الذهب ) وغيرهما .