السيد علي الموسوي الدارابي
67
نصوص في علوم القرآن
يريد به - واللّه أعلم - انّا أسمعناه الملك وأفهمناه ايّاه ، وأنزلناه بما سمع ، فيكون الملك منتقلا به من علوّ إلى سفل . وقوله تبارك وتعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » يريد به حفظ رسومه وتلاوته . وقوله : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ « 2 » والحديد جسم لا يستحيل عليه الإنزال بمعنى الخلق فغير معقول ، وأمّا النّسخ والإنساء والنّسيان والإذهاب والتّرك والتّبعيض فكلّ ذلك راجع إلى التّلاوة أو الحكم المأمور به ، وباللّه التّوفيق . أخبرنا أبو زكريّا بن أبي إسحاق المزكّى ، أنا أبو الحسن الطّرائفيّ ، ثنا عثمان بن سعيد ، ثنا عبد اللّه بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 3 » يقول : ما نبدّل من آية أو نتركها ، أي لا نبدّلها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يقول : خير لكم في المنفعة وأرفق بكم . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا عبد الرّحمن بن الحسين القاضي ، ثنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عبيد بن عمير اللّيثيّ في قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها يقول : أو نتركها ، نرفعها من عندهم فنأتي بمثلها أو بخير منها . وعن ابن أبي نجيح ، عن أصحاب ابن مسعود رضى اللّه عنه في قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ، أي نثبّت خطّها ونبدّل حكمها ، أو ننسها ، أي نرجئها عندنا . نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها قلت : وفي هذا بيان لما قلنا ، والمخايرة لا تقع في عين الكلام ، وإنّما هي في الرّفق والمنفعة ، كما أشار إليه ابن عبّاس رضى اللّه عنه وكذلك المفاضلة إنّما تقع في القراءة على ما جاء من وعد الثّواب والأجر في قراءة السّورة والآيات واللّه أعلم . أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ الأسفراينيّ بن السّقّاء ، أنا أبو يحيى عثمان بن محمّد بن مسعود ، أخبرني إسحاق بن إبراهيم الجلّاب ، ثنا محمّد بن هاني ، ثنا الحسين بن ميمون ، ثنا الهذيل ، عن مقاتل ، قال : تفسير جعلوا على وجهين ؛ فوجه منهما : جعلوا للّه ، يعني وصفوا اللّه ، فذلك قوله عزّ وجلّ في سورة الأنعام :
--> ( 1 ) - الحجر / 9 . ( 2 ) - الحديد / 25 . ( 3 ) - البقرة / 106 .