السيد علي الموسوي الدارابي
68
نصوص في علوم القرآن
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ « 1 » ، يعني وصفوا اللّه شركاء وكقوله في الزّخرف : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً « 2 » ، يعني وصفوا له . وكقوله في سورة النّحل : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ « 3 » ، يعني ويصفون للّه البنات . وكقوله في الزّخرف : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً « 4 » ، يعني وصفوا الملائكة إناثا ، فزعموا أنّهم بنات الرّحمن تبارك وتعالى . والوجه الثّاني : وجعلوا ، يعني قد فعلوا بالفعل ، فذلك قوله عزّ وجلّ في الأنعام : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً « 5 » ، يعني قد فعلوا ذلك . وقوله في سورة يونس : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ، يعني الحرث والأنعام فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا . « 6 » وقوله : ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها « 7 » ، يعني خلق . قلت : وأمّا قوله عزّ وجلّ : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ « 8 » ، وقوله : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ « 9 » ، فقد قال في آية أخرى : فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « 10 » ، فأثبت أنّ القرآن كلامه ، ولا يجوز أن يكون كلامه وكلام جبريل عليه السّلام . فثبت أنّ معنى قوله : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي تلقّاه عن رسول كريم أو قول سمعه من رسول كريم ، أو نزل به عليه رسول كريم . أخبرنا أبو عمرو محمّد بن عبد اللّه الأديب ، أنا أبو بكر الإسماعيليّ ، ثنا القاسم - يعني ابن زكريّا - ثنا أبو كريب ويعقوب والمخزوميّ ، قالوا : ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، عن جامع بن شدّاد عن صفوان بن محرز ، عن عمران بن حصين رضى اللّه عنه قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) - الأنعام / 100 . ( 2 ) - الزّخرف / 15 . ( 3 ) - النّحل / 57 . ( 4 ) - الزّخرف / 19 . ( 5 ) - الأنعام / 136 . ( 6 ) - يونس / 59 . ( 7 ) - الزّمر / 2 . ( 8 ) - الحاقّة / 40 - 42 . ( 9 ) - التّكوير / 20 . ( 10 ) - التّوبة / 6 .