السيد علي الموسوي الدارابي

63

نصوص في علوم القرآن

ظاهره أقوى من الظّاهر المتقدّم . ولو تكافئا في الظّاهر ، لوجب تجويز ما ذهب إليه ، إلّا أن يصرف عنه دليل قاطع يحكم على الآيتين جميعا ، وليس للعقل في ذلك مجال ، فلا بدّ من سمع لا يدخله الاحتمال . ويلزم تجويز ما ذهب إليه أيضا على مقتضى ثبوت هذه الصّورة مشتركة بين العموم والخصوص على سواء . وقد جاءت روايات إن لم يوجب القطع بهذا الجائز أوجبت ترجيحه ونحوها ، يقتضي أنّ اللّه سبحانه أنزل القرآن على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله جملة واحدة ، ثمّ كان جبرئيل عليه السّلام يأتيه عن اللّه سبحانه ، بأن يظهر في كلّ زمان ما يقتضيه الحوادث والعبادات المشروعة فيه ، وأشهد على ذلك بقوله تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 1 » . فإن يكن القطع بذلك صحيحا على ما ذهب إليه أبو جعفر رضى اللّه عنه أنعم بذكره وتصرّفه ، وإن يكن عنده باطلا تطول بالإبانة عن بطلانه وكذب روايته ، وإن كان التّرجيح له ، أولى ذكره ، وإن كان الصّحيح عنده ، تكافؤ الجائزين نظره إنشاء اللّه تعالى . الجواب : أمّا إنزال القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وقت واحد أو في أوقات مختلفة ، فلا طريق إلى العلم به إلّا السّمع ؛ لأنّ البيانات العقليّة لا تدلّ عليه ولا تقتضيه . وإذا كان الغرض بإنزال القرآن أن يكون علما للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعجزا لنبوّته وحجّة في صدقه ، فلا حجّة في هذا الغرض بين أن ينزّل مجتمعا أو متفرّقا . وما تضمّنه من الأحكام الشّرعية فقد يجوز أن يكون مترتّبة في أزمان مختلفة ، فيكون الاطّلاع عليها والإشعار بها مترتّبين في الأوقات بترتيب العبادات . وكما أنّ ذلك جائز ، فجائز أيضا أن ينزّل اللّه تعالى جملة واحدة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كانت العبادات الّتي فيه تترتّب وتختصّ بأوقات مستقبلة وحاضرة . والّذي ذهب إليه أبو جعفر ابن بابويه رحمه اللّه من القطع على أنّه أنزل جملة واحدة ،

--> ( 1 ) - طه / 114 .