السيد علي الموسوي الدارابي

46

نصوص في علوم القرآن

عبّاس : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أن نجمعه لك ، وَقُرْآنَهُ : أن نقرئك فلا تنسى . حدّثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضّحّاك يقول في قوله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ يقول : إنّ علينا أن نجمعه لك حتّى نثبّته في قلبك وكان آخرون يتأوّلون قوله : وَقُرْآنَهُ وتأليفه . وكان معنى الكلام عندهم إنّ علينا جمعه في قلبك حتّى تحفظه ، وتأليفه . حدّثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ يقول : حفظه وتأليفه . حدّثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قال : حفظه وتأليفه . وكأنّ قتادة وجّه معنى القرآن إلى أنّه مصدر من قول القائل : قد قرأت هذه النّاقة في بطنها جنينا ، إذا ضمّت رحمها على ولد ، كما قال عمرو بن كلثوم . ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللّون لم تقرأ جنينا « 1 » . يعني بقوله : « لم تقرأ » لم تضمّ رحما على ولد . وأمّا ابن عبّاس والضّحّاك فإنّما وجّها ذلك إلى أنّه مصدر من قول القائل : قرأت أقرأ قرآنا وقراءة . وقوله : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 2 » اختلف أهل التّأويل في تأويله ، فقال بعضهم : تأويله : فإذا أنزلناه إليك فاستمع قرآنه . حدّثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور وابن أبي عائشة ، عن سعيد

--> ( 1 ) - البيت من معلّقة عمرو بن كلثوم المشهورة ( انظره في شرحي الزّوزنيّ والتّبريزيّ على المعلّقات ) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة : 182 ) ( فإذا قرأناه ) : جمعناه ، وهو من قول العرب : ما قرأت هذه المرأة نسلا قط : قال عمرو بن كلثوم : « لم تقرأ جنينا » . 1 ه وقال الفرّاء في معاني القرآن : ( 350 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ : جمعه في قلب ، وَقُرْآنَهُ : قراءته . أي أنّ جبريل سيعيد عليك . وقوله : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ إذا قرأه عليك جبريل . والقراءة والقرآن : مصدران . كما تقول : راجح بين الرّجحان والرّجوح ، والمعرفة والعرفان ، والطّواف والطّوفان ( بتحريك الطّاء والواو ) . ا ه وفي شرح الزّوزني : العيطل : الطّويلة العنق من النّوق . والأدماء : البيضاء منها ، والأدمة : البياض في الإبل . والبكر : النّاقة الّتي حملت بطنا واحدا ، ويروى بفتح الباء ، وهو الفتى من الإبل ، وكسر الباء أعلى الرّوايتين . والهجان الأبيض الخالص البياض . يستوي فيه الواحد والتّثنية والجمع ، وينعت به الإبل والرّجال وغيرهما . ولم تقرأ جنينا ، أي لم تضمّ في رحمها ولدا . ا ه ( 2 ) - القيامة / 18 .