السيد علي الموسوي الدارابي
39
نصوص في علوم القرآن
ينزّل هذا القرآن بعضه قبل بعض ؛ لما علم أنّه سيكون ويحدث في النّاس ، لقد ذكر لنا أنّه كان بين أوّله وآخره ثماني عشرة سنة ، قال : فسألته يوما على سخطة ، فقلت : يا أبا سعيد وَقُرْآناً فَرَقْناهُ فثقّلها أبو رجاء ، فقال الحسن : ليس « فرّقناه » ، ولكن ( فرقناه ) ، فقرأ الحسن مخفّفة . قلت : من يحدّثك هذا يا أبا سعيد ؟ أصحاب محمّد ؟ قال : فمن يحدّثنيه ؟ قال : أنزل عليه بمكّة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين ، وبالمدينة عشر سنين . حدّثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا لم ينزل في ليلة ولا ليلتين ، ولا شهر ولا شهرين ، ولا سنة ولا سنتين ، ولكن كان بين أوّله وآخره عشرون سنة وما شاء اللّه من ذلك . حدّثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : كان يقول : أنزل على نبيّ اللّه القرآن ثماني سنين وعشرا بعد ما هاجر ، وكان قتادة يقول : عشرا بمكّة ، وعشرا بالمدينة . ( 15 : 178 - 180 ) وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ طه / 114 . يقول تعالى ذكره : فارتفع الّذي له العبادة من جميع خلقه ، الملك الّذي قهر سلطانه كلّ ملك وجبّار ، الحقّ عمّا يصفه به المشركون من خلقه . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ، يقول جلّ ثناؤه لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ولا تعجل يا محمّد بالقرآن ، فتقرئه أصحابك أو تقرأه عليهم من قبل أن يوحى إليك بيان معانيه ، فعوتب على إكتابه وإملائه ما كان اللّه ينزله عليه من كتابه من كان يكتبه ذلك ، من قبل أن يبيّن له معانيه . وقيل : لا تتله على أحد ، ولا تمله عليه ، حتّى نبيّنه لك . وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل . حدّثني محمّد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم . قال : ثنا عيسى ، وحدّثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ قال : لا تتله على أحد حتّى نبيّنه لك . حدّثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجّاج . عن ابن جريج ، قال : يقول : لا تتله على أحد حتّى نتمّه لك ، هكذا قال القاسم : حتّى نتمّه .