السيد علي الموسوي الدارابي
18
نصوص في علوم القرآن
المباحث القرآنيّة من طيّات هذه الكتب ، وهذا ما عملنا به في هذا الكتاب . ومن المسلّم به أنّ عملا شاملا ومتشعّبا كهذا لا جرم أن يؤلّف وفق نظم خاصّ ، كتبويب مواضيعه وتنظيم موادّه ، وهذا ما تمّ هنا بالفعل ، فقسّمنا الكتاب إلى أقسام ؛ فالقسم الأوّل يبحث حول نزول القرآن ، وفيه أربعة أبواب ؛ الأوّل : كيفيّة نزول القرآن ، والثّاني : كيفيّة نزول الوحي ، والثّالث : بدء الوحي ، أوّل وآخر ما نزل ، والرّابع : السّور المكّيّة والمدنيّة وترتيب نزولها . ثمّ يتلوه في القسم الثّاني والأقسام الأخرى ، بحث جمع القرآن والمصاحف وكيفيّة القراءات ، وغيرها من المواضيع المذكورة في الفهرس العامّ للكتاب . وكان لا بدّ بعد ذلك من ترتيب النّصوص المتعلّقة بالموضوع بحسب التّرتيب الزّمانيّ الّذي انتهجناه في كلّ مبحث ، ابتداء من أقدم نصّ وانتهاء بأحدث نصّ حرّر في العصر الحاضر ، وهذا ما حصل في كلّ فصل خاصّ بذكر رأي كلّ علم من الأعلام . إلّا أنّ ما ينقل عن عالم لا يعني أنّه يمثّل جميع آرائه الشّخصيّة ، بل يتضمّن أقوال الآخرين إضافة إلى قوله . ولذا وضعنا لكلّ فصل عنوانا جامعا يشمل جميع الآراء والأقوال ، فمثلا ذكرنا في باب كيفيّة النّزول : فصل ما نصّ البخاريّ ، فصل ما نصّ الطّبريّ ، وهكذا في سائر الفصول . ويحدث أحيانا أن يلفّق بين آراء عالمين أحدهما مؤلّف كتاب والثّاني معلّق عليه وكانا يعيشان في زمانين ، كما فعلنا ذلك في تفسير الكشّاف للزّمخشريّ المتوفّى عام ( 538 ه ) وشارحه السّيّد الشّريف المتوفّى عام ( 816 ه ) ؛ إذ لم يراع هنا عامل الزّمان . لأنّه كان يستلزم التّفريق بين النّصّين . وقد ذكرنا مصادر الكتاب وأشفعناها بترجمة إجماليّة لأصحاب الكتب الّتي استقينا منها عند الابتداء بكلّ نصّ ، إضافة إلى ما ذكرناه في فهرس الأعلام والمصادر بتفصيل أكثر . إنّ إحدى المشاكل الّتي يعانيها من أراد جمع النّصوص بأسرها في مواضيعها هو تكرار المطالب الواردة في الكتب المختلفة بلفظ واحد أو بألفاظ متفاوتة . وقد تجاوزنا بعون اللّه هذه المشكلة بحذف المكرّرات إلى حدّ لا يخلّ بمحتواها ، ثمّ التّنبيه على ورود النّصّ في ما تقدّم في الكتاب من أقوال المتقدّمين مع تعيين الجزء والصّفحة ؛ لكي يسهل الرّجوع إليه بيسر وسهولة . ويستثنى من ذلك بعض النّصوص الّتي يؤدّي حذفها اعتمادا على ما تقدّم إلى إحداث خلل في الموضوع ، فنحجم عندئذ عن ذلك اضطرارا ، ونأتي بالنّصوص عينا من أجل تفاوت بيّن بينها وبين ما سبقها من النّصوص ولو كانت تبدو مكرّرة .