السيد علي الموسوي الدارابي

15

نصوص في علوم القرآن

تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 1 » . ومن المسلّم به أنّ علوم القرآن لا متناهية على الرّغم ممّا نلمّ به إلى هذه السّاعة ، فمثلا هناك قسم من التّفسير يدعى بالتّفسير العلميّ ، وله ارتباط بالعلوم الطّبيعيّة ؛ إذ كلّما تطوّرت هذه العلوم يطرأ عليه تحوّل وتغيّر . فقد تحدّث القرآن عن النّجوم والأجرام والجبال والبحار والرّياح والأمطار والسّحاب وغيرها من الظّواهر الطّبيعيّة . هذا على الرّغم من أنّ الهدف الأساسيّ للقرآن هو معرفة اللّه لا وصف الطّبيعة ، إلّا أنّ ما تناوله القرآن حول عالم الخليقة تلميحا أو تصريحا له حقيقة ، وسوف تدرك العلوم البشريّة كنهه تدريجيّا . وقد دوّنت كتب عديدة وتفاسير كثيرة في مجال علاقة العلوم مع القرآن ، ونحن نبارك هذه المحاولات ونشدّ عضد من يسعى إلى ذلك ، بشرط أن لا ينزع إلى الإفراط ، ويلجأ إلى فرض هذه العلوم على القرآن . وحبّذا لو اكتشف علماء الإسلام أسرار الكون واستنبطوها من القرآن قبل أن يطّلع عليها الخبراء والمختصّون ، ويكونوا روّاد الحركة العلميّة دائما ولا يسيروا خلفها كما هو الحال عند المسلمين ! . 3 - علوم حول القرآن المقصود من هذه النّقطة جعل القرآن محورا وموضوعا للبحث والتّحقيق ، كما هو الحال في الطّبّ مثلا ؛ إذ جعل جسد الإنسان موضوعا ومحورا لهذا العلم . إنّ القرآن محور علم أو علوم تبيّن أبعاده المختلفة بشكل واف ونحو كاف ، ومن ثمّ يصطلح على نتيجة هذه البحوث اسم علوم القرآن . وهذا هو المراد بقولنا : « نصوص في علوم القرآن » . وقد ذكر العلّامة السّيوطيّ في كتابه الشّهير « الإتقان في علوم القرآن » ثمانين علما من علوم القرآن ، وجعل لكلّ علم بابا ، ثمّ تناوله شرحا وتفصيلا ، وبيّن أسماء الكتب الّتي ألّفت في كلّ علم من هذه العلوم ، مثل نزول القرآن ، والمكّي والمدنيّ ، وجمع القرآن ، وقراءات القرآن ، والتّفسير والمفسّرين ، والأمثال والأقسام ، والكنايات والمبهمات ، والنّاسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، وإعجاز القرآن ، وهلمّ جرّا . ويعتبر كتاب « الإتقان » أساسا لعلوم القرآن على الدّوام قديما وحديثا ، وجاءت على غراره كتب أخرى مثل « البرهان في علوم القرآن » للزّركشيّ ( 745 - 794 ه ) وقد ألّف قبل

--> ( 1 ) - النّحل / 89 .