السيد علي الموسوي الدارابي

16

نصوص في علوم القرآن

« الإتقان » والإتقان تحرير له ، و « مناهل العرفان » للزّرقانيّ ، و « مباحث في علوم القرآن » للدّكتور صبحي الصّالح ، و « التّمهيد في علوم القرآن » للعلّامة المعاصر الشّيخ هادي معرفت ، وكثير غيرها ممّا ألّف قبل البرهان وبعده ، ونحن قد استقينا النّصوص من جميع هذه المصادر وغيرها . وممّا يجدر ذكره هنا هو أنّ أحد العلماء المتأخّرين في مصر قد عدّ ( 250 ) علما من هذه العلوم في كتابه المسمّى « الزّيادة والإحسان في علوم القرآن » ، ولكنّه في الحقيقة عدّ كلّ بحث علما واحدا ، وكذا فعل السّيوطيّ ؛ حيث يمكن أن تردّ كلّ هذه العلوم إلى علم واحد ، وتعدّ مباحثا لذلك العلم نفسه . وقد كان بعض هذه العلوم علما مستقلّا فيما سبق ، كعلم القراءات ، وعلم النّاسخ والمنسوخ ، وعلم التّفسير ، وعلم غريب القرآن ، وغيرها . ومن المعلوم أنّ تاريخ التّفسير وأساليبه يعتبران من علوم القرآن ، وأمّا التّفسير نفسه فهو علم مستقلّ بذاته . والملاحظة الأخرى هي أنّ جميع هذه العلوم كانت تذكر قبل قرن تقريبا تحت عنوان علوم القرآن ، وقد بحث عنها في الكتب الآنفة الذّكر أيضا ، ثمّ ذكر بعض مباحثها فيما بعد بعنوان تاريخ القرآن ، ويبدو أنّ أوّل من سلك هذا المسلك هم المستشرقون ، ومن ثمّ حذا حذوهم العلماء المسلمون خلال الكتب الّتي تحمل هذا العنوان . وقد تناولت كتب « تاريخ القرآن » الأبعاد التّاريخيّة للقرآن ، كأسماء القرآن وسوره ، وعدد السّور ، والمكّيّ والمدنيّ ، وكتابة القرآن ، والمصاحف ، ورسم القرآن ، وربّما تاريخ القراءات والقرّاء أيضا . وأصبح تاريخ القرآن مادّة دراسيّة تدرّس اليوم في الجامعات . كما ظهر إلى الوجود علم آخر تفرّع من علوم القرآن أطلق عليه اسم أساليب التّفسير أو المدارس التّفسيريّة ، وأضحى علما مستقلّا يدرّس كمادّة درسيّة . ولعلّ أوّل من لحظ استقلاليّته عن سائر العلوم هو المستشرق الألمانيّ غولدزيهر ( 1850 - 1921 م ) ، وهو يهوديّ مجريّ الأصل ، وله كتاب باسم « مذاهب التّفسير الإسلاميّ » أفرغ فيه سمومه النّاقعة ، وهو ما كان يهدف إليه . وكتب بعده جماعة آخرون منهم العالم المصريّ المعاصر الدّكتور محمّد حسن الذّهبيّ - وقد شاهدته والتقيت به في القاهرة ، ثم ارتقى إلى منصب وزارة الأوقاف في مصر واغتيل حين ذاك رحمه اللّه - حيث ألّف كتاب « التّفسير والمفسّرون » ، وهو أهمّ كتاب في هذا الحقل بالرّغم من بعض النّواقص الّتي تعتوره والأخطاء الّتي صدرت عنه . وبعد انفصال هذين العلمين عن علوم القرآن يبقى تحت هذا العنوان سائر المباحث الّتي