مناع القطان
85
نزول القرآن على سبعة أحرف
« 1 » . وقرئ : « من تحتها الأنهار » بزيادة « من » ، وقوله : وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى « 2 » ، وقرئ : « والذكر والأنثى » بنقص « ما خلق » . والاختلاف بالتقديم والتأخير في مثل قوله تعالى : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ « 3 » ، وقرئ : « وجاءت سكرة الحق بالموت » . ولو كانت هذه الأحرف تشتمل عليها المصاحف العثمانية لما كان مصحف عثمان حاسما للنزاع في اختلاف القراءات ، إنما كان حسم هذا النزاع بجمع الناس علي حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ولولا هذا لظل الاختلاف في القراءة قائما ، ولما كان هناك فرق بين جمع عثمان وجمع أبى بكر . والذي دلت عليه الآثار أن جمع عثمان رضى اللّه عنه للقرآن كان نسخا له على حرف واحد من الحروف السبعة حتى يجمع المسلمين على مصحف واحد ، حيث رأى أن القراءة بالأحرف السبعة كانت لرفع الحرج والمشقة في بداية الأمر ، وقد انتهت الحاجة إلى ذلك ، وترجّح عليها حسم مادة الاختلاف في القراءة ، بجمع الناس على حرف واحد ، ووافقه الصحابة على ذلك ، فكان إجماعا . ولم يحتج الصحابة في أيام أبى بكر وعمر إلى جمع القرآن على وجه ما جمعه عثمان ، لأنه لم يحدث في أيامهما من الاختلاف فيه ما حدث في زمن عثمان ، وبهذا يكون عثمان قد وفّق لأمر عظيم ، رفع الاختلاف وجمع الكلمة ، وأراح الأمة . قال محيى السنّة الإمام البغوي : « جمع اللّه تعالى الأمة بحسن اختيار الصحابة على مصحف واحد ، وهو آخر العرضات على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان
--> ( 1 ) التوبة : 100 . ( 2 ) الليل : 3 . ( 3 ) سورة ق : 19 .