مناع القطان

86

نزول القرآن على سبعة أحرف

أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه أمر بكتابته ، جمعا بعد ما كان مفرقا في الرقاع ليكون أصلا للمسلمين ، يرجعون إليه ويعتمدون عليه ، وأمر عثمان بنسخه في المصاحف ، وجمع القوم عليه ، وأمر بتحريق ما سواه قطعا لمادة الخلاف ، فكان ما يخالف الخط المتفق عليه في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع منه باتفاق الصحابة ، والمكتوب بين اللّوحين هو المحفوظ من اللّه عزّ وجلّ للعباد ، وهو الإمام للأمة ، فليس لأحد أن يعدو في اللّفظ إلى ما هو خارج من رسم الكتابة والسواد » « 1 » . وقد نقل أبو شامة عن القاسم بن ثابت العوفي « 2 » ما يؤيد ذلك فقال : « إن اللّه تبارك وتعالى بعث نبيه صلّى اللّه عليه وسلم والعرب متناءون في المحال والمقامات ، متباينون في كثير من الألفاظ واللّغات ، ولكل عمارة لغة دلت بها ألسنتهم ، وفحوى قد جرت عليها عادتهم ، وفيهم الكبير العاس والأعرابي القح ، ومن لو رام نفى عادته وحمل لسانه على غير ذرّيته تكلّف منه حملا ثقيلا ، وعالج منه عبئا شديدا ، ثم لم يكسر غربه ولم يملك استمراره إلا بعد التمرين الشديد ، والمساجلة الطويلة ، فأسقط عنهم تبارك وتعالى هذه المحنة ، وأباح لهم القراءة على لغاتهم ، وحمل حروفه على عاداتهم ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقرئهم بما يفقهون ، ويخاطبهم بالذي يستعملون بما طوّقه اللّه من ذلك ، وشرح به صدره وفتق به لسانه وفضله على جميع خلقه » . ثم ذكر حديث نزول القرآن على سبعة أحرف من عدة طرق بروايات مختلفة ، وقال :

--> ( 1 ) شرح السنّة ، وانظر المرشد الوجيز ص 144 - 145 . ( 2 ) القاسم بن ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان العوفي السرقسطى ، أبو محمد ، عالم بالحديث واللّغة والفقه - ت 302 ه ( بغية الوعاة ص 376 ) .