مناع القطان
84
نزول القرآن على سبعة أحرف
مناقشة الرأي الرابع : ويجاب عن الرأي الرابع - الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة وجوه التغاير الذي يقع فيه الاختلاف « 1 » ، بأن هذا وإن كان شائعا مقبولا لكنه لا ينهض أمام أدلة الرأي الأول التي جاء التصريح فيها باختلاف الألفاظ مع اتفاق المعنى . وبعض وجوه التغاير والاختلاف التي يذكرونها ورد بقراءات الآحاد ، ولا خلاف في أن كل ما هو قرآن يجب أن يكون متواترا ، وأكثرها يرجع إلى شكل الكلمة أو كيفية الأداء مما لا يقع به التغاير في اللّفظ ، كالاختلاف في الإعراب ، أو التصريف ، أو التفخيم والترقيق والفتح ، والإمالة والإظهار والإدغام والإشمام ، فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوّع في اللّفظ والمعنى ، لأن هذه الصفات المتنوّعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا . وأصحاب هذا الرأي يرون أن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها ، بمعنى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من هذه الأحرف ، فآية : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ « 2 » التي تقرأ بصيغة الجمع ، وتقرأ بصيغة الإفراد ، جاءت في الرسم العثماني : « لأمنتهم » موصولة وعليها ألف صغيرة ، وآية : فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا « 3 » ، جاءت في الرسم العثماني : « بعد » موصولة كذلك وعليها ألف صغيرة . . . وهكذا . وهذا لا يسلم لهم في كل وجه من وجوه الاختلاف التي يذكرونها ، كالاختلاف بالزيادة والنقص في مثل قوله تعالى : وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
--> ( 1 ) هذا الرأي هو أقوى الآراء بعد الرأي الذي اخترناه ، وإليه ذهب « الرازي » وانتصر له من المتأخرين الشيخ محمد بخيت المطيعى ، والشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني ، وانظر المبحث السادس في نزول القرآن على سبعة أحرف في كتاب « مناهل العرفان » 1 / 130 . ( 2 ) المؤمنون : 8 . ( 3 ) سبأ : 19 .