مناع القطان

71

نزول القرآن على سبعة أحرف

سبعة تثبتوا من قولهم ، ولم يكن قولهم رجما بالغيب كقول من سبقهم ، إنما كان عن علم » « 1 » . يقول العكبري « 2 » في دخول هذه الواو : « دخلت لتدل على أن ما بعدها مستأنف حق ، وليس من جنس المقول برجم الظنون » « 3 » . ويقول الزمخشري « 4 » : « فإن قلت : فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة ؟ ولم دخلت عليها دون الأوليين ؟ قلت : هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك : جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، ومنه قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ « 5 » ، وفائدتها تأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، وهذه الواو هي التي آذنت بأن الذين قالوا : « سبعة وثامنهم كلبهم » ، قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم ، والدليل عليه أن اللّه سبحانه أتبع القولين الأولين قوله : رَجْماً بِالْغَيْبِ « 6 » وأتبع القول الثالث قوله : ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ « 7 » وقال ابن عباس رضى اللّه عنه :

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 114 . ( 2 ) عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه العكبري البغدادي ، أبو البقاء ، عالم بالأدب واللّغة والفرائض والحساب ، من كتبه : « التبيان في إعراب القرآن » ويسمى « إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن » ، و « اللّباب في علل البناء والإعراب » - ت 616 ه ( بغية الوعاة ص 281 ) . ( 3 ) التبيان في إعراب القرآن 2 / 843 . ( 4 ) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري ، جار اللّه ، من أئمة العلم بالدين والتفسير واللّغة والآداب ، من كتبه : « الكشاف » في تفسير القرآن و « أساس البلاغة » و « المفصل » و « الفائق » في غريب الحديث - ت 538 ه ( وفيات الأعيان 2 / 81 ) . ( 5 ) الحجر : 4 . ( 6 ) الكهف : 22 . ( 7 ) الكهف : 22 .