مناع القطان
70
نزول القرآن على سبعة أحرف
السبع ، والسبعة الأيام التي برئت فيها الخليقة ، وأبواب الجنة والجحيم ، ونحوها ، فهذه حدود تحتوى ما وراءها بالغا ما بلغ ، وهذا الرمز من ألطف المعاني وأدقها ، إذ يجعل القرآن في لغته وتركيبه كأنه حدود وأبواب لكلام العرب كله » « 1 » . وبعض علماء اللّغة يرى أن عدد السبعة يدل على الكمال لأن السبعة جمعت العدد كله ، لأن العدد أزواج وأفراد ، والأزواج فيها أول وثان ، والاثنان أول الأزواج ، والأربعة زوج ثان ، والثلاثة أول الأفراد ، والخمسة فرد ثان ، فإذا اجتمع الزوج الأول مع الفرد الثاني ، أو الفرد الأول مع الزوج الثاني كان سبعة ، وكذلك إذا أخذ الواحد الذي هو أصل العدد مع الستة التي هي عند الحكماء عدد تام يكون منهما السبعة التي هي عدد كامل ، لأن الكمال درجة فوق التمام ، وهذه الخاصة لا توجد في غير السبعة ، ولذلك يفصلون بينها وبين الثمانية بالواو ، فيقولون : واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية وتسعة وعشر . . . إلخ ، ويستشهدون على ذلك بقوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ، وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ « 2 » ويسمون هذه الواو « واو الثمانية » ، ذكر هذا أبو حيان وغيره « 3 » . وليس الأمر كذلك ، وإنما أفادت هذه الواو الإيذان بأن الذين قالوا إنهم
--> ( 1 ) إعجاز القرآن ص 68 . ( 2 ) الكهف : 22 ( 3 ) أبو حيان النحوي : هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي ، من تصانيفه : « البحر المحيط » في تفسير القرآن ، و « النهر » مختصر له - ت 745 ه ( بغية الوعاة ص 121 ، وغاية النهاية 2 / 285 ) . أما أبو حيان التوحيدي فهو علىّ بن محمد بن العباس التوحيدي ، فيلسوف متصوف معتزلي - توفى نحو سنة 400 ه ( بغية الوعاة ص 348 ) .