مناع القطان

60

نزول القرآن على سبعة أحرف

وهذه الوجوه التي يقع بها التغاير هي : 1 - اختلاف الأسماء بالإفراد والتذكير وفروعهما : التثنية والجمع والتأنيث كقوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ « 1 » قرئ « لأماناتهم » بالجمع ، وقرئ « لأمانتهم » بالإفراد ، ورسمها في المصحف « لأمنتهم » يحتمل القراءتين ، لخلوها من الألف الساكنة ، ومآل الوجهين في المعنى واحد ، فيراد بالجمع الاستغراق الدال على الجنسية ، ويراد بالإفراد الجنس الدال على معنى الكثرة ، أي جنس الأمانة ، وتحت هذا جزئيات كثيرة . 2 - الاختلاف في وجوه الإعراب : كقوله تعالى : ما هذا بَشَراً « 2 » ، قرأ الجمهور بالنصب على أن « ما » عاملة عمل « ليس » وهي لغة أهل الحجاز ، وبها نزل القرآن ، وقرأ ابن مسعود : « ما هذا بشر » بالرفع على لغة بنى تميم ، فإنهم لا يعملون « ما » عمل « ليس » « 3 » . وكقوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « 4 » ، برفع « آدم » ونصب تاء « كلمات » بالكسرة - وقرئ بنصب « آدم » ورفع « كلمات » : « فتلقى آدم من ربه كلمات » . 3 - الاختلاف في التصريف : كقوله تعالى : فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا « 5 » ، قرئ بنصب « ربنا » على أنه منادى مضاف ، و « باعد »

--> ( 1 ) المؤمنون : 8 ( 2 ) يوسف : 31 ( 3 ) يقول ابن جنى : « وذلك كإعمال أهل الحجاز « ما » النافية للحال ، وترك بنى تميم إعمالها ، وإجرائهم إياها مجرى « هل » ونحوها مما لا يعمل ، فكأن أهل الحجاز لما رأوها داخلة على المبتدأ والخبر دخول « ليس » عليهما ، ونافية للحال نفيها إياها ، أجروها في الرفع والنصب مجراها إذا اجتمع فيها الشبهان بها ، وكأن بنى تميم لما رأوها حرفا داخلا بمعناه على الجملة المستقلة بنفسها ومباشرة لكل واحد من جزأيها ، كقولك : ما زيد أخوك ، وما قام زيد ، أجروها مجرى « هل » ألا تراها داخلة على الجملة لمعنى النفي دخول « هل » عليها للاستفهام » ( الخصائص 1 / 167 ) ( 4 ) البقرة : 37 ( 5 ) سبأ : 19