مناع القطان

45

نزول القرآن على سبعة أحرف

فجاز لهم أن يقرؤه بلغاتهم ، أما غير العربي فالأولى له أن يقرأه بلغة قريش لأفضليتها . قال أبو شامة : « أشار عثمان رضى اللّه عنه إلى أول نزوله ، ثم إن اللّه تعالى سهّله على الناس ، فجوّز لهم أن يقرءوه على لغاتهم على ما سبق تقريره ، لأن الكل لغات العرب ، فلم يخرج عن كونه بلسان عربى مبين . وأما من أراد من غير العرب حفظه فالمختار له أن يقرأه على لسان قريش ، وهذا إن شاء اللّه تعالى هو الذي كتب فيه عمر إلى ابن مسعود رضى اللّه عنهما : « أقرئ الناس بلغة قريش » لأن جميع لغات العرب بالنسبة إلى غير العربي مستوية في التعسر عليه ، فإذا لا بد من واحدة منها ، فلغة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولى له ، وإن أقرئ بغيرها من لغات العرب ، فجائز فيما لم يخالف خط المصحف ، وأما العربي المجبول على لغة فلا يكلّف لغة قريش لتعسرها عليه ، وقد أباح اللّه تعالى القراءة على لغته ، واللّه أعلم » « 1 » . ( ج ) وقيل : اللّغات السبع ، خمس منها في هوازن : لسعيد ، وثقيف ، وكنانة ، وهذيل ، وقريش - أو ثقيف ، وبنى سعد بن بكر ، وبنى نصر بن معاوية ، وبنى جشم ، ولغتان على جميع ألسنة العرب ، وتخصيص لغات هوازن لقربهم وجوارهم من منزل الوحي . قال الأهوازي : وقال بعضهم : خمس منها بلغة هوازن ، وحرفان لسائر لغات العرب ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ربّى في هوازن ، ونشأ في هذيل . وقال أبو القاسم الهذلي « 2 » في كتابه « الكامل » نقلا عن أبي عبيد : وقيل : خمس لغات في أكناف هوازن ، لسعيد ، وثقيف ، وكنانة ، وهذيل ، وقريش .

--> ( 1 ) المرشد الوجيز ص 102 ( 2 ) يوسف بن علي بنت جبارة البكري أبو القاسم الهذلي ، مقرئ نحوى ، عالم بالقراءات والعربية ، كان ضرير البصر ، له تصانيف في القراءات وغيرها ، منها « الكامل » في القراءات ، توفى سنة 465 ه ( غاية النهاية 2 / 397 ) .